كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 204 """"""
قال المسعودي : فهؤلاء الملوك الذين أتينا على أسمائهم ، وذكرنا مدة ملكهم ، هم الذين شيدوا البنيان ، ومدنوا المدن ، وكوروا الكور ، وحفروا الأنهار ، وغرسوا الأشجار ، واستنبطوا المياه ، وأثاروا الأرض ، واستخرجوا المعادن من الحديد والنحاس والرصاص وغير ذلك ، وطبعوا السيوف ، واتخذوا عدة الحرب ، ونصبوا قوانين الحروب ، ورتبوا الميمنة والميسرة والأجنحة ، وجعلوا ذلك مثالاً لأجزاء أعضاء الإنسان ، ورتبوا الأعلام ؛ فجعلوا أعلام القلب على صورة الفيلة والنسور وما عظم من أجناس الحيوان ؛ وجعلوا أعلام الميمنة والميسرة على صورة السباع ؛ وجعلوا في الأجنحة أمثال ما لطف منها كالنمر والذئب ؛ وجعلوا في الطلائع كصور الحيات وما خفي فعله من هوام الأرض ؛ وتغلغل القوم في هذه المعاني .
قال : والذي ذكرناه من أخبارهم هو المشهور . والله تعالى أعلم .
ذكر أخبار ملوك الروم وأنسابهم
قال المسعودي : قد تنازع الناس في الروم ولأي علة سموا بهذا الاسم ، فقيل لإضافتهم لمدينة رومية واسمها بالرومية روماس ، فعرب هذا السام فسمى من كان بها روما ، والروم لا يسمون أنفسهم في لغتهم إلا رومس . ومنهم من رأى أن هذا الاسم اسم الأب الأول ، وهو روم بن شماخلين بن هوبان بن علفا بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام . ومنهم من رأى أنهم سموا باسم جدهم رومس ابن لبطي بن نويفل بن رومي بن الأصغر بن النفر بن العيص ، وقيل غير ذلك . وقد ذكرنا في الأنساب شيئاً نم ذلك .
قال المسعودي : ولبت الروم على ملك اليونانيين ، فكان أول من ملك منهم طوخاس وهو جانيوس الأصغر بن روم بن شماخلين ، فكان ملكه اثنتين وعشرين سنة .