كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 207 """"""
ذكر خبر أصحاب الكهف
قال الشيخ عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسين الأنماطي في كتاب المبتدأ يرفعه إلى وهب بن منبه : إن أصحاب الكهف كانوا فتية من الروم ، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز فقال : نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم قتية آمنوا بربهم وزدناهم هدىً الآيات التي في سورة الكهف . قال : وكان في إيمانهم عبرة وتفكر منهم في عظم الله جلاله وملكه وسلطانه وأصناف خلقه ، لم يأتهم بذلك وحي ولم يقرءوا كتاباً ، ولم يدركوا زمان نبوة ، وكانوا في زمن فترة قبل أن يبعث الله عز وجل عيسى بن مريم عليه السلام ، وهذا القول مخالف لما ذكرناه آنفاً ، فإن المساق الذي قدمناه من أخبار ملوك الروم يقتضي أن بين رفع عيسى عليه السلام وبين ملك دقيوس ما يزيد على مائتي سنة . والله عز وجل أعلم . قال : وكانوا شباناً متقاربين في السن قلما يتفاوتون ، وكانوا من فصيلة واحدة يجمعهم النسب ، وكانوا في حسب عظيم من أحساب الروم ، من ولد عظمائهم وملوكهم وأشرافهم ، وكان للروم فيهم هوىً وصبابة شديدة ، وكان ملك الروم الأول في آباء أولئك وينقل في فصيلتهم التي كانوا منها اكثر من أربعمائة عام حتى انقرضت تلك الفصيلة وزال الملك عنهم ، فكان أولئك الفتية عقب أولئك الملوك وبقيتهم ، وكان الروم يتمنون ملهم ويمدون إليهم أعناقهم لما قد بلغهم ما كان الناس فيه في زمن أسلافهم من الخفض والدعة والعافية والبسط والأمن والسعة ، فكانوا يؤملونهم ويرحونهم ، وكانت ملوك الروم قد جفوهم وحرموهم وأقصوهم وأضروا بهم منهم على ملكهم لما يعلمون من رأى الروم فيهم ، وكانوا مع ذلك يكفون عنهم أذاهم ، ويعرفون أنهم مفزع الروم إن اختلفوا ومعولهم عليهم ، فلم تزل تلك