كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 209 """"""
عنه ، وإنما نظرنا فيه بعد ما سمعنا قولك ؛ هل ينبغي لهذا الرب الذي وصفته بما وصفته من العظمة أن يكون له شريك في ملكه ، أو حاجة إلى شيء من خلقه ، أو هل يغلبه شيء يستعين عليه بغيره .
قال لهم : لو كان له شريك في شيء من أمره لضبط ما ضبط ، ولو كانت به حاجة إلى أحد من خلقه لكان مثلهم ، ولو كان يستعين على شيء يغلبه بغيره إذاً ما بلغت قدرته ما بلغت ، ولا أخاطب به ، ولا وسع ما اتسع له من أمر خلقه ، وتدبير ما خلق ورزق وأمات وأحيا . قالوا له : صدقت وعرفنا ما تقول وثبت في قلوبنا ، ولكن حدثنا ما بال خلقه يشركون به وهم يعرفونه حق معرفته . قال : لأنه خلق فيهم الأهواء وطبع فيهم الشهوات ، وجبلهم على الضعف ، وثبت معهم الشيطان ، فمن قبل هذا عدلوا به وهم يعرفون أن الذين يدعون من دونه لا يحيونهم ولا يميتونهم ، ولا يخلقونهم ولا يرزقونهم ، ولا يضرونهم ولا ينفعونهم ، إذا مسهم الضر فغياه يدعون وإليه يجأرون ، فعند ذلك اجتمع رأيهم على أن يأووا إلى الكهف ، وأن يعتزلوا فمهم وما يعبدون من دون الله ، فعندها قالوا : ربنا رب السموات والأرض لن تدعو من دونه إلهاً لقد قلنا إذاً شططاً إلى قوله : فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً قال : فلما اعتزلوهم وما يعبدون من دون الله آووا إلى الكهف رجاء أن ينشر لهم ربهم من رحمته ويهيئ لهم من أمرهم مرفقاً . قال : وأرادوا أن يكونوا في عزلة من قومهم وشركهم حتى يفرق لهم رأيهم ، فألقى الله عليهم السبات .
قال : وهم من مدينة من مدائن الروم يقال لها أفسوس ، وملك الروم يومئذ دقيوس ، ويقال - والله أعلم - إن عدتهم سبعة ، كان عبد الله بن عباس يسميهم بأسمائهم ويقول : ما يعلمهم إلا قليل وأنا من أولئك القليل ، منهم مرطالوس ، ونونوس ، ودانيوس ، وسراقيون ، وأسطاطالوس ، ومكسلميس ، وتمليخا ، وهو الذي بعثوه بورقهم إلى المدينة ليرتاد لهم . هذا قول ابن عباس ، قال : وكانوا قوماً