كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 213 """"""
ذكر أخبار ملوك الروم المتنصرة وهم ملوك القسطنطينية
قال المسعودي : لما هلك قليطانس ملك بعده قسطنطين برومية ، وهو أول من انتقل من ملوك الروم عن رومية إلى بيزنطيا ، وهي القسطنطينية ، فبناها هذا الملك وسماها بهذا الاسم . قال : وكان خروجه من رومية ودخوله في دين النصرانية لست خلت من ملكه ، وذلك أن أمه هلانا خرجت إلى أرض الشام وبنت الكنائس وسارت إلى بيت المقدس وطلبت الخشبة التي تزعم النصارى أن عيسى عليه السلام صلب عليها ، فلما ظفرت بها حلتها بالذهب والفضة واتخذت يوم وجودها عيداً وهو عيد الصليب ، لأربع عشرة ليلة خلت من أيلول . وهي التي ابتنت كنيسة حمص على أربعة أركان ، واستخرجت الدفائن بمصر والشام ، وصرفت ذلك في بناء الكنائس وتشييد دين النصرانية ، فكل كنيسة بالشام ومصر من بناء هذه الملكة هلانا .
قال : ولسبع عشرة سنة خلت من ملك قسطنطين اجتمع ثلثمائة وثمانية عشر أشقفا بمدينة نيقية لأرض الروم فأقاموا دين النصرانية . وهذا الاجتماع أول الاجتماعات الستة التي تذكرها الروم في كلامهم وتسميها القوانين ، ومعنى هذه الاجتماعات السنودسات وأحدها سونودس . فالأول بنيقية وكان الاجتماع فيه على أرنوس ، وهذا اتفاق من سائر أهل دين النصرانية . والسنودس الثاني بقسطنطينية على مقدونس ، وعدة المجتمعين فيه من الأساقفة مائة وخمسون رجلاً . والثالث بأقسيس وعدة اجتمع فيه من الأساقفة مائة رجل . والرابع بخلقدونية وعددهم ستمائة ووستون رجلاً . والخامس بقسطنطينية وعددهم مائة وستة وأربعون رجلاً .
والسادس كان من ملكة المدن ، وعدتهم مائتان وثمانون رجلاً .
قال : وكان السبب في دخول قسطنطين في دين النصرانية أنه خرج في بعض حروب أبرجان أو غيرهم من الأمم ، فكانت الحرب بينهم سجالاً نحواً من سنة ، ثم كانت عليه في بعض الأيام فقتل من أصحابه خلق كثير وخاف البوار فرأى في نومه

الصفحة 213