كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 214 """"""
كأن رماحاً نزلت من السماء فيها عذب وأعلام على رأسها صلبان من الذهب والفضة والحديد والنحاس وأنواع الجواهر والخشب ، وقيل له : خذ هذه الرماح وقاتل بها عدوك تنتصر ، فجعل يحارب في النوم فرأى عدة قد انهزم ، فاستيقظ من نومه ودعا بالرماح وركب عليها الصلبان مثل ما رأى ، ورفعها في مسكره وزحف إلى عدوة فكسرهم وأخذهم السيف ، فرجع إلى مدينة نيقية وسأل عن تلك الصلبان وهل يعرفون ذلك في شيء من الآراء والنحل ؟ فقيل له : إن بيت المقدس من أرض الشام يجمع هذا المذهب ، وأخبروه بما فعله من قبله من الملوك من قتل النصارى ، فبعث إلى الشام وبيت المقدس وحشر له ثلثمائة وثمانية عشر أسقفا فأتوه بنيقية قفص عليهم أمره فشرعوا له دين النصرانية . فهذا هو السنودس الأول .
وقيل : إن أمه كانت قد تنصرت وأخفت ذلك عنه قبل هذه الرؤيا . وكان ملكه إلى أن هلك إحدى وثلاثين سنة ، وقيل خمساً وعشرين .
ثم ملك بعده قسطنطين بن قسطنطين . فكانت مدة ملكه أربعاً وعشرين سنة . وابتنى كنائس كثيرة وشيد دين النصرانية .
ثم ملك بعده ابن عمه بوليانس المعروف بالحنيفي ويسمى البرباط . قال : ولما ملك رجع عن دين النصرانية وغير رسومها وغزا العراق في ملك سابور بن أردشير فأتاه سهم غرب فذبحه . ولما هلك جزع من كان معه من الملوك والبطارقة ففزعوا إلى بطريق كان معظماً عندهم يقال له يونياس ، وقيل : إنه كان كاتباً للملك الماضي ، فأبى عليهم إلا أن يرجعوا إلى دين النصرانية ، فأجابوه إلى ذلك فملك عليهم يونياس المذكور . قال : ولما ملك كان له مراسلات مع سابور ومهادنة واجتماع ، ثم انصرف بجيوش النصرانية موادعاً لسابور وأخلف عليه ما أتلف الملك الماضي من أرضه بأموال حملها إليه وهدايا من ألطاف الروم ، وشيد النصرانية وأعاد معالمها ، ومنع من عبادة الأصنام والتماثيل . وقتل من كان على عبادتها . فكان ملكه سنة .
ثم ملك بعده أوالس قال : ولما ملك كان على دين النصرانية ثم رجع عنه ، وهلك في بعض حروبه ، فكان ملكه إلى أن هلك أربع عشرة سنة . وقيل : إن في أيامه استيقظ أهل الكهف .