كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 215 """"""
ثم ملك بعده غراطيانس . فكانت مدة ملكه خمس عشرة سنة ، وسنة من ملكه كان اجتماع النصرانية ، وهو آخر الاجتماعات . فأتموا القول في روح القدس ، وهو السنودس الثاني .
ثم ملك بعده بدرسيس الأكبر ، وتفسير هذا الاسم عطية الله . قال : ولما ملك قام بدين النصرانية وعظم أمرها وابتنى الكنائس ، ولم يكن من أهل بيت المقدس ولا من الروم ؛ بل كان أصله من الأسبان ، وهم بعض الأمم السالفة . قال : وقد كانت ممن ملكت الشام ومصر والمغرب والأندلس . وقد تنازع الناس فيهم ، فذكر الواقدي في كتاب فتوح الأمصار أن بدءهم من أهل أصبهان ، وانهم ناقلة من هنالك ، وهذا يوجب أنهم من قبل ملوك فارس .
قال : وذكر عبيد الله بن خرداذبه نحو ذلك ، وساعدهما على ذلك جماعة من أهل السير والأخبار .
قال المسعودي : والأشهر من أمرهم أنهم من ولد يافث بن نوح ، وهم اللذارقة ملوك الأندلس وأحدهم لذريق ، وقد تنوزع في دياناتهم ، فمنهم من رأى أنهم على دين المجوس ، ومنهم من رأى أنهم على مذهب الصابئة وغيرهم من عبدة الأصنام . قال : وكان ملك بدرسيس إلى أن هلك تسع عشرة سنة .
ثم ملك بعده أوقاديس . فكان ملكه أربع عشرة سنة وكان على دين النصرانية .
ثم ملك بعده بدرسيس الأصغر ، وذلك بمدينة أقسس ، وجمع مائتي أسقف وهو الاجتماع الثالث من الأسنودسات ، ولعن فيه نسطورس البطرك ، وإليه تنسب النسطورية من النصارى . وكان ملك هذا الملك إلى أن هلك اثنتين وأربعين سنة .
ثم ملك بعده مرقياقس وزوجته بلجاريا . فكانت ملكة معه . وكان ملكهما سبع سنين ، وفي أيامهما كان خبر اليعاقبة ووقوع الخلاف بينهم في الثالوث .
قال : وأكثر

الصفحة 215