كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 217 """"""
ثم ملك بعده نوسطيانس تسع سنين .
ثم ملك بعده سطيانس . فكان ملكه تسعاً وثلاثين سنة ، وبنى كنائس كثيرة وشيد دين النصرانية وأظهر مذاهب الملكية ، وبنى كنيسة الرها ، وهي إحدى عجائب مباني العالم .
قال : وقد كان في هذه الكنيسة منديل يعظمه أهل دين النصرانية ، وهو أن اليسوع الناصري حين اخرج من ماء المعمودية نشف به ، فلم يزل هذا المنديل يتداول إلى أن قرر على كنيسة الرها ؛ فلما اشتد أمر الروم على المسلمين وحاصروا الرها في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة أعطى هذا المنديل للروم فوقعت الهدنة عليه ، وفرح الروم فرحاً عظيماً .
ولما هلك هذا الملك ملك بعده قوسطيس وهو ابن أخيه ، وكان ملكه إلى أن هلك ثلاث عشرة سنة . ثم ملك بعده طباريس . فكان ملكه أربع سنين ، وأظهر في مدة ملكه أنواعاً من الباس والآلات وآنية الذهب والفضة وغير ذلك من آلات الملوك .
ثم ملك بعده مورقيس ، وقيل فيه موريقس ، فكانت مدة ملكه عشرين سنة ، وهو الذي نصر كسرى أبرويز على بهرام جوبين على ما قدمناه ، ثم قتل وانتصر أبرويز لولده وبعث بجيوش الفرس ، وكانت له حروب ذكرناها .
ثم ملك بعده قرقاس . فكان ملكه إلى أن قتل ايضاً ثماني سنين .
ثم ملك بعده هرقل وكان بطريقاً في بعض الجزائر قبل ذلك . قال : ولما ملك عمر بيت المقدس وذلك بعد انكشاف الفرس عن الشام ، وبنى الكنائس . ولسبع سنين خلت من ملكه كانت هجرة سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
ذكر ملوك الروم بعد ظهور الإسلام
قال المسعودي : وجدت في كتب التواريخ تنازعاً في مولد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وفي عصر من كان من ملوك الروم ؛ فمنهم من ذهب إلى ما قدمناه ، ومنهم من رأى أن مولده ( صلى الله عليه وسلم ) كان في ملك نوسطينوس . وكان ملكه سبعاً وعشرين سنة .