كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 223 """"""
ثم ملك بعده قادله بن لذريق تسعاً وثلاثين سنة وستة أشهر .
ثم ملك بعده ابنه لذريق ستة أعوام ، ثم خرج عليه قائد للإفرنجة يسمى يوسة فملك الإفرنجة وأقام في الملك ثماني سنين . وهو الذي صالح المجوس على بلده سبع سنين بستمائة رطل ذهباً وستمائة رطل فضة يؤديها صاحب الإفرنجة إليهم .
ثم ولى بعده قادله وأقام في الملك إحدى وثلاثين سنة وثلاثة أشهر .
ثم ولي بعده لذريق بن قادله واستمر في الملك إلى سنة ست وثلاثين وثلثمائة .
هذا ما أورده المسعودي من أخبارهم في كتابه المترجم لمروج الذهب ومعادن الجوهر .
ثم اتسعت بعد ذلك ممالكهم وانبسطت أيديهم واستولوا على أكثر بلاد الغرب وغيرها .
ذكر طوائف السودان وشيء من أخبارهم ونسبهم
قال المسعودي : لما تفرق ولد نوح في الأرض سار ولد كوش ين كنعان نحو المغرب حتى قطعوا نيل مصر . ثم افترقوا فسارت طائفة منهم ميميمين المشرق ، وهم النوبة والحبشة والزنج . وسار فريق منهم نحو المغرب ، وهم أنواع كثيرة : الزغاوة والكانم ومرنك وكوكو والحمى غانة وغير ذلك من أنواع الأجابش والدمادم ، ثم افترق الذين يمموا بين المشرق والمغرب ، فصارت الزنج من المكمين والمسكو ودبرا وغيرهم من أنواع الزنج .
قال : ومن مدنهم بربرا وهي مدينة على خليج من البحر الحبشي يسمى الخليج البربري ، طوله خمسمائة ميل وعرضه مائة ميل .
قال : وليست هذه بربرا هي التي تنسب إليها البرابرة الذين بالمغرب من أرض إفريقية . قال : ولباس هؤلاء الزنج جلود النمورة ، وهي جلود كبيرة تحمل من أرضهم إلى بلاد الإسلام . قال : وأقاصي بلاد الزنج بلاد سفالة وأقاصيه بلاد الواق واق ، وهي أرض كثيرة الذهب كثيرة العجائب والخصب ، حارة . واتخذ بها الزنج دار مملكة وملكوا عليهم ملكاً اسمه وقليمى وهي نسبة لسائر ملوكهم في سائر الأعصار .

الصفحة 223