كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 224 """"""
قال : ويركب وقليمى وهو ملك من ملوك الزنج في ثلثمائة ألف راكب ، ودوابهم البقر ، وليس في أرضهم خيل ولا بغال ولا غبل ولا يعرفونها ، وإنما يركبون البقر بالسروج واللجم ، ويقاتلون عليها وهي تعدو يهم كالخيل .
قال المسعودي : رأيت بالري نوعاً من هذه البقر تبرك كما يبرك الجمل وتحمل وتثور بأحمالها ، وتحمل عليها الميتة من الخيل والإبل وغيرها فتنهض بحملها .
والغالب على هذا النوع من البقر حمرة الحدق وسائر البقر تنفر منها . قال : ولا يقع البرد في بلاد الزنج . قال : ومنهم ناس محددو الأسنان يأكل بعضهم بعضاً . قال : ومساكن الزنج من حد الخليج المشعب من أعلى النيل إلى بلاد سفالة والواق واق ، ومقدار مسافة مساكنهم واتصالها في الطول والعرض سبعمائة فرسخ : بر وأودية وجبال ورمال .
قال المسعودي : ومعنى تسمية ملك الزنج وقليمى أي ابن الرب الكبير ، لأنه اختارهم لملكهم والعدل ، فمتى جار الملك عليهم في حكمه أو حاد عن الحق قتلوه وحرموا عقبه الملك . وزعموا أنه إذا فعل ذلك فقد بطل أن يكون ابن الرب الذي هو ملك السماء والأرض ، ويسمون الخالق عز وجل مكليجو وتفسيره الرب الكبير . قال : والزنج أولو فصاحة في ألسنتهم وفيهم خطباء بلغتهم ؛ يقف الرجل الزاهد منهم فيخطب على الخلق الكثير منهم يرغبهم في القرب من ربهم ويبعثهم على طاعته ، ويرهبهم من عقابه ، ويذكرهم من سلف من ملوكهم وأسلافهم ، وليس لهم شريعة يرجعون إليها بل رسوم لملوكهم ، وأنواع من السياسات يرجعون إليها ويسوسون بها رعيتهم ، وأكثر أكلهم الموز ، وهو كثير ببلدهم ، وغالب أقواتهم الذرة ونبت يقال له الكلاري يقتلع من الأرض كالكمأة والراسن ، ويأكلون العسل واللحم .