كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 225 """"""
قال : ومن هوى منهم شيئاً نم نبات أو حيوان وجماد عبده . وجرائرهم لا تحصى كثرة وفيها النارجيل .
وأما النوبة وما قيل فيها فافترقت فرقتين في شرقي النيل وغريبه وأناخت على شطيه واتصلت ديارها بديار مصر ، واتسعت مساكنها على شاطئ النيل مصعدة . ومدينتهم دنقله . والفريق الآخر من النوبة يقال له غلوة وينزل مدينة الملك واسمها سرته .
وأما البجة وما قيل فيها فإنها نزلت بين بحر القلزم ونيل مصر وتشعبوا فرقاً وملكوا عليهم كلوكاص ، وفي أرضهم معادن الذهب . قال : وانضاف إلى البجة طائفة من العرب من ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وتزوجوا من البجة .
وأما الحبشة وما قيل فيها فإن دار ملكهم كعبر ، وهي مدينة عظيمة ، وهي دار مملكة النجاشي . وللجبشة مدة كثيرة وعمائر واسعة ويتصل ملك النجاشي بالبحر الحبشي ، وله ساحل فيه مدينة كبيرة ، وهو مقابل لبلاد اليمن . فمن مدن الحبشة على الساحل : الزيلع والدهلك وناصع ، وفي هذه المدن جماعة ن المسلمين إلا أنهم في ذمة الحبشة . قال : وبين ساحل الحبشة ومدينة غلافقة ، وهي ساحل زبيد من أرض اليمن ، ثلاثة أيام عرض البحر . قال : ومنه عبرت الحبشة إلى اليمن حين ملكته في أيام ذي نواس ، وهذا الموضع هو أقل هذا البحر عرضاً .
قال : وهنالك جزائر بين الساحلين منها : جزيرة العقل فيها ما ء يشرب فيفعل في القرائح والذكاء فعلاً جميلاً ، وبها جزيرة أسقطرة . وأما غير هؤلاء من الحبشة فمنهم من أمعن في المغرب مثل : الزغاوة والكوكو القراقر ومديدة ومريس والمبرس والملانة والقوماطين ودويله والقرمة . قال : ولكل طائفة من هؤلاء الطوائف وغيرهم ملك يرجعون إليه .