كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 227 """"""
واختلف فيمن ملك بعده ، فقيل : ملك بعده أبو مالك بن عسكر بن سبأ . فكان ملكه ثلثمائة سنة . وقيل ملك بعد كهلان الرائس وهو الحارث بن شداد ، وكان الحارث أول من غزا منهم ، وأصاب الغنائم ، وأدخلها اليمن ، وبينه وبين حمير خمسة عشر أباً ، وسمى الرائس لأنه لما أدخل الغنائم والأموال والسبي بلاد اليمن فراش الناس في أيامه . وفي عصره مات لقمان النسور . قال : وذكر الرائش هذا نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) في شعره ، فقال من قصيدته :
ويملك بعدهم رجل عظيم . . . نبي لا يرخص في الحرام يسمى أحمداً يا ليت أني . . . أعمر بعد مخرجه بعام
قال : وكان ملكه مائة وخمساً وعشرين سنة . هكذا نقل عبد الملك بن عبدون وذكر الخلاف في أبي مالك وارائش على ما ذكرناه . وأما غيره فإنه لم يذكر كهلان ابن سبا ولا أبا مالك ، بل قال : إن حمير عهد إلى ابنه الملطاط بن عمرو بن حمير . قال : وفي أيامه انقرض ملك ملك صحار وجاسم ابني دارم وبادوا .
قالوا : ثم ملك بعده ابنه أبرهة ويقال له ذو المنار . قالوا : سمى بذلك لأنه أول من أقام المنار في مغازيه على الطريق ، وذلك أنه أوغل في بلاد المغرب والسودان ، واتخذها ليهتدي بذلك في قفوله . وكان ملكه مائة وثلاثين سنة ، وقيل مائة وثلاثاً وثمانين سنة . هكذا ذكر ابن قتيبة في كتاب المعارف أن الذي ملك أبرهة . وقال المسعودي : إن الذي ملك بعد الرائش جبار بن غالب زيد ابن كهلان وقال : إن ملكه كان مائة وعشرين سنة ، والله اعلم .
ثم ملك بعد أبرهة على ما ذكر ابن حمدون في تذكرته ابنه إفريقش ، وهو ذوا الأذعار . قال : سمي بذلك لأنه خرج نحو بلاد المغرب وأوقع بوم لهم خلق منكرة فذعر الناس منهم وفرقوا . قال ابن عبدون : وغزا إفريقش بلاد المغرب حتى أتى طنجة ونقل البربر من أرض فلسطين ومصر والساحل إلى مساكنهم ببلاد المغرب . وكان البربر بقية من قلت يوشع بن نون . قال : وإفريقش هو الذي بنى إفريقية وبه سميت .