كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 228 """"""
ثم ملك بعده ابنه العبد ويلقب ذا الشناتر ، وهي الأصابع في لغة حمير .
قال : وخرج نحو العراق فاحتضر في طريقه . هكذا ذكر ابن حمدون . وقال عبد الملك : إن الذي ملك بعد إفريقش أخوه العبد بن أبرهة . قال : وهو ذو الأذعار سمي بذلك لأنه كان فيما ذكر أهل الأخبار غزا بلاد النسناس فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ورجع إلى اليمن من سبيهم بقوم وجوههم في صدورهم فذعر الناس فسمي بذي الأذعار . وكان ملكه خمساً وعشرين سنة . وقد قدمنا أن ذا الأذعار هو إفريقش . والله أعلم .
ثم ملك بعده الهدهاد بن عمرو بن شرحبيل . هكذا قال ابن حمدون والمسعودي إلا أن المسعودي لم يذكر عمراً وقال الهدهاد بن شرحبيل . وسماه ابن قتيبة هداد بن شرحبيل بن عمرو بن الرائش ، وهو أبو بلقيس صاحبة سليمان عليه السلام . وكانت مدة ملكه عشرين سنة ، وقيل سبعة ، وقيل سنة . وقد قدمنا خبر بلقيس وأنها ابنة ذي أشرح ، وان والدها لم يكن ملكاً وإنما كان وزيراً لملك حمير وهو شراحي المحيري . والله تعالى أعلم .
واختلف فيمن ملك بعد الهدهاد ، قال المسعودي : تبع الأول . وكان ملكه أربعمائة سنة . وقال ابن قتيبة أقل من ذلك ، وقال : ملك بعد الهدهاد ابنته بلقيس وهي صاحبة سليمان بن داود عليهما السلام . وكان ملكها مائة وعشرين سنة . وقد أتينا على أخبارها فيما سلف من هذا الكتاب في قصة سليمان عليه السلام .
ثم ملك بعدها ياسر بن عمرو بن شرحبيل وهو ناشر النعم ، قالوا : سمي بذلك لإنعامه على العرب ، وكان شديد السلطان ، وسار غازياً وأوغل في بلاد المغرب حتى بلغ وادي الرمل ولم يبلغه أحد قبله ، وهو رمل جار ، ولم يجد وراء ذلك مجازاً لكثرة الرمل وجريانه ، فبينما هو مقيم إذا انكشف الرمل فأمر بعض أهل بيته أن يعبر هو وأصحابه فعبروا فلم يعودوا غليه وهلكوا عن آخرهم ، فأمر بصنم من نحاس فنصب على صخرة عظيمة على شفير الوادي وكتب على صدره بقلم المسند : هذا الصنم لناشر النعم الحميري ليس وراءه مذهب ولا يتكلفن أحد ذلك فيعطب ، ورجع من هناك . وكان ملكه خمساً وثمانين سنة على رواية ابن قتيبة .
وقال المسعودي : خمساً وثلاثين .

الصفحة 228