كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 229 """"""
ثم ملك بعده أبو كرب شمر بن إفريقش ، ويسمى يرعش لارتعاش كان به . قال : وخرج نحو بعض العراق في زمن بستاسف أحد ملوك الفرس فأعطاه بستاسف الطاعة ، وسار نحو الصين حتى نزل في طريقه ببلاد الصغد ، فاجتمع أهل تلك الأرض بمدينة سمرقند فأحاط بهم شمر وافتحها عنوة وأسرف في القتل وخرب المدينة وهدمها فسميت شمركند ، وعربت بعد ذلك فقالوا : سمرقند . ومعنى شمركند أي خربتها شمر . وفيه يقول دعبل بن علي يفتخر باليمن من قصيدة :
هموا كتبوا الكتاب بباب مرو . . . وباب الشاش كانوا كاتبينا
وهم سموا بشمر سمرقنداً . . . وهم غرسوا هناك التبيتنا قال : ولما فرغ من بلاد الصغد سار نحو الصين فأيقن ملكها بالبوار ، فاحتال وزير له بأن جدع أنفه وأتى إلى شمر ، وهو بمفازة بينها وبين الصين عشر مراحل ، ومت إليه بأن ملك الصين فعل به ذلك لأنه نصحه ألا يحارب شمر وخالف رأيه ، فسأله شمر عن الطريق والماء ، فقال له : بينك وبين الماء ثلاث مراحل ، فتزود لثلاثة أيام ، فلما قطعها أعوزه الماء وكشف له الرجل أمره مات هو وأصحابه عطشاً .
قال ابن قتيبة : وكانت مدة ملكه مائة وسبعاً وثلاثين سنة . وقال المسعودي : ثلاثاً وخمسين سنة .
ثم ملك بعده ابنه أبو ملك بن شمر ، قال : وتأهب للأخذ بثأر أبيه فبلغه أن بالمغرب وادياً من الزبرجد ، فحمله الشره على طلبه وترك ما عزم عليه فمات في طريقه .
ثم ملك بعده ابنه تبع الأقرن بن أبي مالك بن شمر . قال : وطلب ثأر جده وأتى سمرقند فعمرها وجدد بناءها ، ثم أتى الصين وأخرب مدينتها وابتنى هناك مدينة أسكن فيها ثلاثين ألف رجل . قال الحمدوني في كتابه المترجم بالتذكرة : هم إلى