كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 230 """"""
اليوم هناك في زي العرب ، ولهم بأس وشدة - يعني يوم صنف كتابه وهو في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة أو نحو ذلك - قال : وفي أوانه كان بوار طسم وجديس على ما نذكره في وقائع العرب .
قال : وفي أوانه أيضاً كان سيل العرم وتفرق سبأ وسيأتي ذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى .
قال ابن قتيبة : وكان ملك تبع الأقرن ثلاثاً وخمسين سنة . قاغل المسعودي : إن ملكه كان مائة وثلاثاً وستين سنة . ولم يذكرا الملك الذي كان قبله ، ونسبا هذا الملك أنه ابن شمر .
ثم ملك على ما رواه ابن حمدون - وهو إن شاء الله أشبه بالصواب - أسعد ابن عمرو . قال : وملك والملك متشتت فاستفز قومه فنهضوا معه في ملوك اليمن حتى قتلهم ملكاً ملكاً ، وانتظم له ملك اليمن ، فوجه بابن عم له يقال له القيطون إلى الحجاز فبغى وظلم فقتله اليهود . ولما بلغ أسعد ذلك غضب وحلف ليقتلن كل يهودي في الأرض ، وتجهز في مائة ألف حتى ورد يثرب ، فاجتمع الأوس والخزرج وأخبروه بقصة ابن عمه وفجره وظلمه فعفا عن اليهود وقال : لست أرضى بالظلم ولو علمت ذلك منه لقتلته ، وأتاه بنو هذيل بن مدركة فرغبوه في الكعبة وما فيها من الذهب والجوهر ، فقدم مكة لذلك ، فاجتمع إليه أحبار اليهود وقالوا : إن هذا البيت العتيق الذي ليس لله عز وجل بيت في الأرض غيره وقد رام إفساده كثير من الملوك فأبادهم الله . وفي هذه البلدة يكون مولد نبي آخر الزمان اسمه محمد وأحمد من ولد إبراهيم الخليل عليه السلام ، وهو خاتم الرسل ، وإنما أراد من ذلك على ذلك هلاكك ، فضرب أعناق الهذليين وأقام بمكة ستة شهور ينحر في كل يوم ألف ناقة ، وكسا البيت وعلق عليه باباً من الذهب .
ولما هلك ملك بعده ابن عمه مرثد بن عبد بن تبع الأقرن المعروف بذي الأعواد . قال : وكان ملكه أربعين سنة . ولما هلك ملك بعده أولاده وكانوا أربعة مشتركين في الملك على كل واحد منهم تاج . قال : وخرجوا إلى مكة ليقلعوا الحجر الأسود ويبتنوا بيتاً بصنعاء يكون حج الناس إليه ؛ فاجتمعت كنانة وقلدوا أمرهم فهر بن مالك والتقوا فقتل ثلاثة من الملوك وأسر الرابع .

الصفحة 230