كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 231 """"""
ولما أسر هؤلاء ملكت بعدهم أختهم أبضعة ابنة ذي الأعواد . قال : وكانت فاجرة فقتلها قومها .
ثم ملك بعد أولاد ذي الأعواد ملكيكرب بن عمرو بن سعد بن عمرو ، وكانت مدة ملكه عشرين سنة ، وتحرج عن سفك الدماء فلم يغزو ولم يخرج من اليمن . ثم ملك بعده تبع أسعد بن ملكيكرب . قال : ولما ملك غزا بني معد بتهامة في ثلثمائة ألف طالباً لدماء الملوك الأربعة ، واجتمع بنو معد وعقدوا الرياسة لأمية ابن عوف الكناني المعروف بالعنسي ، ثم نفست ربيعة أن تكون الرياسة في مضر فقعدت عنهم ، فضعفت مضر عن تبع وسألوه الصلح على أن يؤدوا إليه عقل الملوك الأربعة ، عن كل ملك ألف ناقة . وكذلك كانت دية الملوك في الجاهلية . وديات من قتل معهم من الجنود لكل رجل مائة ناقة ، فقبل تبع ما بذلوه وانصرف إلى أرضه ووقع الشر بين الحيين : ربيعة ومضر ، فأرسلت ربيعة إلى تبع رسلاً فعقد بينهم حلفاً وعقداً ، وهو الحلف الباقي بين ربيعة واليمن إلى أن جاء الإسلام . وأقام تبع هذا بأرض الشام ما شاء الله ، ثم سار إلى الهند في البحر باشر الحرب بنفسه فبرز إليه ملك الهند ، وهو ابن فوز الذي قتل الإسكندر أباه فقتله تبع بيده ، وتحصنت اليهود بمدينتهم وحاصرهم تبع شهراً حتى سألوه الأمان فآمنهم وقفل إلى بلاده .
ثم ملك بعده ابنه حسان بن تبع . قال : فغزا العراق في ثلثمائة ألف وأتى في طريقه مكة ، وقد عادت إليها خزاعة عند وفاة فهر بن مالك ، فأعطاه بنو نزار الطاعة . وروى عنه شعر يخبر فيه ببعثة نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) .
شهدت على أحمد أنه . . . رسول من الله باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره . . . لكنت وزيراً وابن عم
قال : ولما ورد العراق وجد الفرس وسلطانهم واه وقد مات هرمز وولدت امرأته غلاماً ، وهو سابور ذو الأكتاف ، ومربية أحد عظماء الفرس ، فلم يقم بضبط الملك ؛ فاستقبلوه بالطاعة وأقروا له بالخراج ، فأقام بالعراق حولاً وعزم على غزو الصين فساء ذلك حمير وقالوا : نعيب عن أولادنا وأعيالنا ولا ندري ما يحدث بهم ، فمشوا إلى عمرو أخي حسان الملك وبعثوه على قتل أخيه على أن يملكوه عليهم