كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 232 """"""
ويعود بهم إلى بلادهم ، وأعطوه العهود والمواثيق إلا رجل يقال له ذو رعين ، فقال لهم : إنكم إن قتلتم ملككم ظلماً خرج الأمر منكم فلم يحفلوا به ، فأقبل بصحيفة مختومة وقال لعمرو بن تبع : لتكن هذه الصحيفة وديعة لي عندك إلى وقت حاجتي إليها ، وأقبل عمرو ليلاً إلى أخيه حسان وهو نائم في فراشه فقتله وانصرفت حمير إلى بلادها . هكذا نقل ابن حمدون في تذكرته .
وقال أبو علبي أحمد بن محمد بن مسكويه في كتابه المترجم بتجارب الأمم في أخبار الفرس : إن ملك الفرس لما غزا الفرس ابنه حسان وابن أخيه شمر . قال : فسار تبع حتى نزل الحيرة ووجه ابن أخيه شمرا ذا الجناح إلى قباذ فقاتله فهزمه شمر حتى لحق بالري ، ثم أدركه بها فقتله .
قال : ثم إن تبعا أمضى شمرا ذا الجناح وابنه حسان إلى الصغد وقال : أيكما سبق إلى الصين فهو عليها . وكان كل واحد منهما في جيش عظيم يقال إنهما سامائة ألف وأربعون ألفاً ، وبعث ابن أخيه - واسمه يعف - إلى الروم .
قال : فأما يعفر فإنه سار حتى أتى القسطنطينية ، فأعطوه الطاعة والأتاوة ومضى إلى رومية فحاصرها ، ثم أصابهم جوع ووقع فيهم الطاعون فتفرقوا ، وعلم الروم بذلك فوثبوا عليهم فلم يفلت منهم أحد . وأما شمر ذو الجناح فإنه سار حتى انتهى إلى سمرقند فحاصرها فلم يظفر منها بشيء فلما رأى ذلك طاف بالحرس حتى أخذ رجلاً من أهلها فاستمال قلبه ثم سأله عن المدينة وملكها فقال : أما ملكها فأحمق الناس ليس له هم إلا الأكل والشرب والجماع ، ولكن له بنت هي التي تقضي أمر الناس ، فمناه ووعده حتى طابت نفسه ، ثم بعث معه هدية إليها وقال : أخبرها أني إنما جئت من أرض العرب للذي بلغني من عقلها لتنكحني نفسها ، فأصيب منها غلاماً يملك العرب والعجم ، وإني لم أجئ ألتمس مالاً ، وإن معي من المال أربعة آلاف تابوت ذهباً وفضة هاهنا ، وأنا أدفعها إليها وأمضي إلى الصين ، فإن كانت لي الأرض كانت امرأتي ، وإن هلكت كان المال لها . فلما انتهت رسالة إليها قالت : قد أجبته فليبعث المال ، فأرسل إليها بأربعة آلاف تابوت ، في كل تابوت رجلان ، وكان بسمرقند أربعة أبواب على كل باب منها