كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 233 """"""
أربعة آلاف رجل . قال : وجعل سمرقند العلامة بينه وبينهم أن يضرب لهم بالجلجل ، وتقدم بذلك إلى رسله الذين وجههم ، فلما صاروا بالمدينة ضرب بالجلجل فخرجوا وأخذوا بالأبواب ، ونهد شمر في الناس فدخل المدينة وقتل أهلها ، واحتوى على ما فيها . ثم سار إلى الصين فلقي الترك فهزمهم ، وانتهى إلى حسان بن تبع بالصين فوجده قد سبقه إليها بثلاث سنين .
قال : وفي بعض الروايات وهي المجتمع عليها : إن حسان وشمراً انصرفا في الطريق الذي كانا أخذا فيه حتى قدما على تبع بما حازا من الأموال بالصين وصنوف الجوهر والطيب والسبي ، ثم انصرفوا جميعاً إلى بلادهم ، فكانت وفاة تبع باليمن . وكان ملكه مائة سنة وإحدى وعشرين سنة .
قال : وأما في الرواية الأخرى فإن تبعا أقام ووطأ ابنه حسان وابن أخيه شمر أن يملكا الصين ويحملا إليه الغنائم ، ونصل بينه وبينهم المنار ، فكان إذا حدث حدث أوقدوا النار ، فأتى الخبر في ليلة .
قال : وقد ذكر بعض الرواة أن الذي سار في المشرق من التبابعة تبع الأخير ؛ وهو تبع تبان أسعد أبو كرب بن مليك بن زيد بن عمرو بن ذي الأذعار ، وهو أبو حسان . انتهى ما أورده ابن مسكويه من أخبارهم ، فلنرجع إلى مساق ما قدمناه مما نقله ابن حمدون .
قال : ثم ملك حسان بن تبع أخوه ، فقتله عمرو بن تبع . قال : وانصرف بالقوم إلى بلادهم فسلط الله عليه السهر فكان لا ينام ، فجمع الكهنة والقياف والعرافين فسألهم عن ذلك فلم يعرفوه ، فقال له رجل منهم : إنه يقال من قتل أخاه ظلماً سلط عليه السهر وحرم النوم ، فأحال بالذنب على حمير وجعل يقتل من أشار عليه بقتل أخيه واحداً بعد واحد ، ثم أرسل إلى ذي رعين ليلحقه بمن قتل من أصحابه ، فقال : أيها الملك إني خالفت القوم فيما زينوا لك من قتل أخيك . قال : ومن يعلم ذلك ؟ قال : الصحيفة التي أودعتها عندك ، فأخرجها فقرأها فإذا فيها :
ألا من يشتري سهراً بنوم . . . خلى من يبيت قرير عين
فإن تك حمير غدرت وخانت . . . فمعذرة الإله لذي رعين