كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 235 """"""
ورئيسهم كليب بن ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم ابن بكر بن حبيب بن غنم بن تغلب بنوائل ، واجتمعت ربيعة ومضر والرياسة على الحيين لكليب ؛ فقاتلوا صهبان وعظماء قومه ، وهو اليوم المشهور في العرب ، فقتل صهبان . وفي هذا اليوم يقول عمرو بن كلثوم :
ونحن غداة أوقد في خزاز . . . رفدنا فوق رفد الرافدينا
فكنا الأيمنين إذا التقينا . . . وكان الأيسرين بنوا أبينا
فآبوا بالنهاب والبالسبايا . . . وأبنا بالملوك مصفدينا
قال : ولما قتل صهبان بن محرث ملك بعده الصباح بن أبرهة بن الصباح .
قال : وكان نجداً نجداً ، فسار إلى معد في مئتي ألف يطلب ثأر صهبان . قال : وتجمعت معد ورئيسهم كليب أيضاً ، وكانت الحرب بينهم بموضع يسمى الكلاب ، فانهزمت اليمن . وهذان اليومان من مفاخر نزار على اليمن ، وامتنعت معد بعد ذلك على اليمن حتى قتل كليب بن ربيعة .
قال : ولما مات الصباح ملك بعده ابن عم له فاسق ، وقيل : إن الذي ملك لخنيعة ذو شناتر ، قال : ولم يكن من أهل بيت الملك ، فاغري بحب الأحداث من أبناء الملوك ، فكان يطالبهم بما يطالب به النسوان ، وكان لا يسمع بأحد من فتيان العرب وأولاد الملوك حسن الصورة إلا استدعاه وطالبه بهذا الفعل القبيح ، ولم يزل على هذه الطريقة المذمومة حتى نشأ غلام من أبناء ملوك حمير اسمه زرعة . ابن كعب ويدعى ذا نوس ؛ سمي بذلك لأنه كان له ذؤابتان تنوسان على عاتقه ، وكان وضيئاً فاستدعاه لمثل ما كان يدعو إليه غيره ، فجعل تحت إخمصه سكيناً ، فلما خلا له الملك واثبه ذو نواس فقتله ثم حز رأسه ، وكان له كوة يشرف منها على عبيده إذا قضى حاجته من الغلام الذي يكون عنده ويضع مسواكاً في فيه ، فلما قتله