كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 238 """"""
ذلك غضباً لبيتكم الذي يحج إليه العرب ، فقال هشام بن المغيرة : إن بيتنا حرز تجتمع فيه السباع مع الوحوش ، وجوارح الطير مع البغاث ، ولا يعرض منها شيء لصاحبه ، وإنما ينبغي أن يحج إلى بيعتك هذه من كان على دينك ، فأما من كان على لصاحبه ، وإنما ينبغي أن يحج إلى بيعتك هذه من كان على دينك ، فأما من كان على دين العرب فلا يؤثر على ذلك شيئاً . فاقسم ليسيرن إلى البيت فيهدمه حجراً حجراً . فقال له هشام بن المغيرة : إنه قد رام ذلك غير واحد من الملوك فما وصلوا إليه لأن له رباً يمنعه . فخرج أبرهة في أربعين ألفاً وسار بالفيل ، فغضبت لفعله همدان وجمعت إليها قبائل من اليمن - وكان ملكهم رجلاً من أشراف اليمن يقال ص 306 فاستقبلوه فحاربه فهزمهم وظفر بذي نفر ملك همدان ونفيل بن حبيب سيد أسيرين فأمر بضرب عنقهما . فقالا : أيها الملك ، استبقنا لندلك على الطريق فأنا من أدل العرب ، ففعل ذلك . فلما صاروا في مفرق الطريقين : مكة والطائف ، قال ذو نفر لابن حبيب : كفى بنا عاراً ا ، ننطلق بهذا الأسود إلى بيت الله تعالى فيهدمه ؟ قال ابن حبيب : هلم بنا لنأخذ به طريق الطائف فيشتعل بتثقيف ولعله يرى ما يسوءه فلم يشعر أهل الطائف صباحاً إلا والجيوش قد وردت عليهم ، فخرج أبو مسعود الثقفي في نفر منهم ، فاعلم أبرهة أنها ليست طريقه ، وسار أبرهة حتى أتى مكة واستاق السوائم ونزل على حد الحرم ؛ فكان فيما ساق مائتا ناقة لعبد المطلب بن هاشم ، فركب عبد المطلب فرسه وقصد العسكر ودخل على أبرهة فأعجبه جماله وأكرمه ونزل عن سرير كان عليه وحبس دونه حتى لا يرفع عبد المطلب غليه ، ثم قال له : ما حاجتك ؟ قال : حاجتي أن يرد على الملك مائتي بعير أصابها لي . فلما قال له ذلك ، قال له أبرهة : قد كان بلغني شرفك في العرب وفضلك فأحببتك ، ثم دخلت علي فرأيت من جمالك ووسامتك مازادني حباً ، فنقصت عندي في سؤالك إياي مائتي ناقة وتركت أن تسألني في الرجوع عما هممت به من هدم هذا البيت الذي هو شرفك وعزك ؟ قال عبد المطلب : أيها الملك ، إن لهذا البيت رباً سمنعه منك وأنا رب إبلي ، وقد رام هدمه من لا يحصى نم الملوك فرجعوا بين أسير وقتيل ، فرد إبله ، اجتمع إلى عبد المطلب أشراف قومه فقالوا : اجعل له مالاً نجمعه له ليرجع عما هم