كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 241 """"""
ساعة ثم تحول إلى فرس ثم تحول إلى بغله ، فقال وهرز : ذل الأسود وبد ملكه ، وأنا أرميه فتأمل الرمية ، فإن رأيت أصحابه تصدعوا عنه وحاصوا يميناً وشمالاً فاعلم أني قتلته ، وإن لم يتحركوا من منازلهم فلم أصنع شيئاً ؛ ورماه ، ففلق السهم الياقوتة نصفين وخرج من مؤخر رأس مسروق ، واضطربت الحبشة وماجوا ، وحمل عليهم وهرز ومن معه والعرب فولوا منهزمين ، ودخلوا صنعاء وقتلوا كل أسود يوجد في اليمن . وكتب وهرز إلى كسرى بالفتح ، فكتب إليه كسرى أن يسأل عن سيف بن ذي يزن ، فإن كان من أبناء الملوك فأقره على ملكه وانصرف عنه ، وإن لم يكن من أبنائهم فاضرب عنقه وأقم في الأرض متولياً لهم .
قال : فسلم وهز إليه ملكه وخلف من كان معه من العجم بصنعاء وانصرف إلى كسرى ، وملك اليمن لكسرى ، وتداولتها الولاة بعده من قبل كسرى .
وكان ملك الحبشة على اليمن اثنتين وسبعين سنة ثم انتزع عنهم .
ذكر أخبار ملوك الشام من ملوك قحطان
قال عبد الملك بن عبدون في كتابه المترجم بكلمو الزهر وصدفة الدر : ومن أهل اليمن من خرج منها فملك الشام ، وهم آل جفنة وأولهم : الحارث بن عمرو بن عامر ابن حارثة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد ابن كهلان بن سبأ بن يستجب بن يعرب بن قحطان ، ويكنى الحارث بأبي شمر . ثم تداولها منهم سبع وثلاثون ملكاً . ومدة ما ملكوا ستمائة سنة وست عشرة سنة إلى أن كان آخرهم جبلة بن الأيهم ، وهو الذي تنصر في أيام عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بعد أن كان قد أقبل إلى عمر وأسلم .
ثم إنه كان في الطواف فداس رجل طرف ردائه فلطمه جبلة ، فأتى الرجل عمر رضي الله عنه فطلب بلة ليقيده منه فتنصر جبلة ولحق بهرقل صاحب القسطنطينية ، فأقطعه هرقل الأموال والضياع والرباع ، ثم ندم جبلة على ما كان منه وقال :
تنصر الأشراف من اجل لطمة . . . وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
تكنفني منها لجاج ونخوة . . . فبعث لها العين الصحيحة بالعور