كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 242 """"""
فياليت أمي لم تلدني وليتني . . . رجعت إلى القول الذي قاله عمر ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة . . . وكنت أسيراً في ربيعة أو مضر
وياليت لي بالشام أدنى معيشة . . . أجالس قومي ذاهب السمع والبصر
وحكى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إلى هرقل رسولاً يدعوه إلى الإسلام أو إلى الجزية فأجاب إلى الجزية ، فلما أراد الرسول الانصراف قال له هرقل : ألقيت ابن عمك هذا الذي عندنا - يعني جبلة - الذي أتانا راغباً في ديننا ؟ فقال : ما لقيته . فإن ألقه ، قال الرسول : فذهبت إلى باب جبلة فإذا عليه من القهارمة والحجاب والبهجة وكثرة الجمع مثل ما على باب هرقل . قال : فتلطفت في الدخول عليه حتى أذن لي ، فدخلت فرأيته أصهب اللحية ، وكان عهدي به أسود اللحية والرأس ، فأنكرته وإذا هو قد ذر سحالة الذهب على لحيته حتى صار أصهب ، وهو قاعد على سرير من قوارير ، وقوائمه أربعة اسود نم الذهب . قال : فلام عرفني رفعني معه على السرير . قال : وجعل يسألني عن المسلمين وعن عمر رضي الله عنه ؛ فذكرت خيراً وعرفته أن السملمين كثروا .
ثم انحدوا عن السرير فقال لي : لم تأبى الكرامة التي أكرمناك بها ؛ قلت : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن هذا . قال : نعم ؟ ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولكن نق قلبك من الدنس ولا تبال على ا قعدت . فلما سمعته يصلي على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) طمعت فيه فقلت له : ويحك يا جبلة ؟ ألا تسلم وقد عرفت الإسلام وفضله ؟ قال : أبعدما كان مني ؟ قلت : نعم . قال : إن كنت تضمن لي أن يزوجني عمر ابنته ويوليني الإمرة بعده رجعت إلى الإسلام . قال الرسول : فضمنت له التزويج ولم أضمن له الغمرة . قال : ثم أومأ إلى خادم ما ن على رأسه فذهب مسرعاً فإذا خدام قد جاءوا يحملون الصناديق فيها الطعام ، فوضعت ونصبت موائد الذهب وصحاف الفضة ، قال لي : كل ، فقبضت يدي وقلت : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن الأكل في آنية الذهب والفضة . قال : نعم ؟ ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولكن نق قلبك وكل فيما أحببت . قال : فأكل في الذهب وأكلت في الخلنج ، ثم جئ بطسات الذهب وأباريق الفضة فغسل يده فيها وغسلت في الصفر ، ثم أومأ إلى خادم فمر مسرعاً فإذا خدم معهم كراسي الذهب مرصعة

الصفحة 242