كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 243 """"""
بالجواهر ، فوضعت عشرة عن يمينه وعشرة عن شماله ، ثم جاءت الجواري عليهن تيجان الذهب مرصعة بالجواهر ، فقعدن عن يمينه وعن شماله على تلك الكراسي ، ثم جاءت جارية كأنها الشمس حسناً على رأسها تاج ، على ذلك التاج طائر وفي يدها اليمن جامة مسك فتيت ، وفي يدها اليسرى جامة فيها ماء ورد ، فأومأت الجارية أو صفرت بالطائر الذي على تاجها فوقع في جام ماء الورد فاضطرب فيه ، ثم أومأت إليه أو صفرت فوقع في جام المسك فتمرغ فيه ، ثم أومأت فطار حتى نزل على تاج جبلة ، فلم يزل يرفرف حتى نفض ما عليه في رأسه ، فضحك جبلة سروراً به ، ثم التفت إلى الجواري اللواتي عن يمينه وقال لهن : بالله أضحكنا ، فاندفعن يغنين بخفق عيدانهن ويقلن :
لله در عصابة نادمتهم . . . يوماً بجلق في الزمان الأول
يسقون من ورد البريص عليهم . . . بردى يصفق بالرحيق السلسل
يغشون حتى ما تهر كلامهم . . . لا يسألون عن السواد المقبل
بيض الوجوه كريمة أسحابهم . . . شم الانوف من الطراز الأول
أولاد جفنة عند قبر أبيهم . . . قبر ابن مارية الكريم المفضل
قال : فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال : أتدري من يقول هذا ؟ قلت لا ؛ قال : حسان بن ثابت ، ثم أشار إلى الجواري اللواتي عن يساره فقال لهن : بالله أبكيننا فاندفعن يغنين عيدانهن ويقلن :
لمن الدار أقفرت بمعان . . . بين أعلى اليرموك فالخمان
ذاك مغنىً لآل جفنة في الده . . . ر وحق تعاقب الأزمان
قد أراني هناك دهراً سكيناً . . . عند ذي التاج مقعدي ومكاني

الصفحة 243