كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 244 """"""
قال : فبكى حتى سالت دموعه على لحيته ، ثم قال : أتدري من يقول هذا ؟ قلت : لا ، قال : حسان ثم أنشد : نصرت الأشراف الأبيات ثم سألني عن حسان احي هو ؟ قلت : نعم ، فأمر له بكسوة ولي بمثلها ، وأمر بمال لحسان وتوق موقرة برأتم قال : إن وجدته حياً فادفع الهدية إليه ، وإن وجدته ميتاً فادفعها إلى أهله وانحر النوق على قبره . قال : فلما أخبرت عمر بخبره وما اشترط علي وما ضمنت له قال : فهلا ضمنت له الأمر فإذا أفاء الله به قضى الله علينا بحكمه ؟ ثم جهزني عمر إلى القسطنطينية إلى هرقل ثانية وأمرني أن أضمن له ما اشترط ، فلما دخلت القسطنطينية وجدت الناس قد انصرفوا من جنازته ، فعلمت أن الشقاء غلب عليه في أم الكتاب .
ذكر أخبار ملوك الحيرة وهم من آل قحطان
وأولهم مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك ابن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . وكان قد خرج من اليمن مع عمرو بن عامر حين أحسوا بسيل العرم ، وقد ذكرنا أن الملك ربيعة ابن نصر كان قد بعثهم إلى سابور فأسكنهم الحيرة وملكوا ما حولها . والله اعلم . قال : وكان ملك مالك على الحيرة عشرين سنة .
ثم ملك بعده ابنه جذيمة وهو الوضاح . قال : وكان يقال له ذلك لبرص كان به ، ويقال أيضاً فيه الأبرش ، وكان ينزل الأنبار ، وكان لا ينادم أحداً من الناس ذهاباً بنفسه على الندماء ، وكان ينادم الفرقدين فإذا شرب قدحاً صب في الأرض لهذا قدحاً ولهذا قدحاً ، ويقال : إنه أول من عمل المنجنيق من الملوك ، وأول من حذيت له النعال . وأول من وقد بين يديه الشمع ، وهو الذي قتلته الزباء بحيلة .
ثم ملك بعده ابن أخته عمرو بن عدي بن ربيعة . قالوا : وعمرو هذا هو الذي

الصفحة 244