كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 246 """"""
وكأنها تنزع من أوحال لثقل ما عليها ، فقالت : عسى الغوير أبؤساً . فذهبت مثلاً . ثم قالت :
ما للمطايا مشيها وئيداً . . . أجندلاً يحملن أم حديداً
أم صرفاناً بارداً شديداً . . . أم الرجال جثماً قعوداً
وقد كان قصير قال لها قبل ذلك كالاناصح : ما ينبغي لمثلك إلا أن يكون له موضع ليوم ، فإنه لا يدري ما تحدثه الأيام ؛ فأرته سرباً في ناحية قصرها قد نفذت فيه إلى حصن أختها - وكانا على ضفتي الفرات - قال : فلما دخلت الإبل على البواب ضجر لكثرتها ، حتى إذا كان آخرها طعن في جوالق يعود كان في يده ، فقابلت الطعنة خاصرة الرجل الذي كان في الجوالق فحنق فقال البواب : لشنا لشنا ، أي شيء في الجوالق ، فثارت الرجال من الجوالق بأيديهم السيوف ، فهربت الزباء إلى ذلك السرب فإذا هي بتقصير عند النفق ومعه عمرو بن عدي ، والسيف في يده ، فمصت خاتماً كان في يدها فيه سم ساعة وقالت : بيدي لا بيد عمرو . وفي ذلك يقول المتلمس :
وفي طلب الأوتار ما حز أنفه . . . قصير ورام الموت بالسيف بيهس وعمرو هذا هو الذي يقال فيه : شب عمرو عن الطوق . وكانت مدة ملكه مائة سنة .
ثم ملك بعده ابنه امرؤ القيس . فكان ملكه ستين سنة .
ثم ملك بعده ابنه عمرو بن امرئ القيس وهو محرق العرب . وكان ملكه خمساً وعشرين سنة ، وكانت أمه مارية التي يضرب لمثل بقرطيها .

الصفحة 246