كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 248 """"""
وكان أحسن من ذا العفو لو هربوا . . . لكنهم أنفوا من مثلك الهربا
همو أهلة غسان ومجدهم . . . عال فإن حالوا ملكاً فلاعجبا
وعرضوا بفداء واصفين لنا . . . خيلاً وابلاً يروق العجم والعربا
أيحلبون دماً منا ونحلبهم . . . رسلاً لقد شرفونا في الورى حلبا
علام تقبل منهم فدية وهمو . . . لا فضة قبلوا ولا ذهبا
فلما انشده هذا القصيدة رجع عن رأيه في العفو عنهم وقبول الفداء منهم وقتلهم . والله أعلم .
ثم ملم بعده المنذر بن الأسود ؛ وكانت أمه ماء السماء . وكانت مدة ملكه أربعاً وثلاثين سنة .
ثم ملك بعده عمرو بن المنذر . فكان ملكه أربعاً وعشرين سنة .
ثم ملك بعده المنذر بن عمرو بن المنذر . وكان ملكه ستين سنة .
ثم ملك بعده قابوس بن المنذر . فكانت مدة ملكه ثلاثين سنة .
ثم ملك بعده أخوه المنذر بن المنذر بن ماء السماء .
ثم ملك بعده النعمان بن المنذر ؛ وهو الذي قيل له : أبيت اللعن وهو آخر من ملك من آلهم . وكان ملكه اثنتين وعشرين سنة . وها نحن نذكر ما قيل في سبب ملكه وزواله .
قالوا : وكان عدي بن زيد العبادي وابنه زيد بن عدي سبب ولايته وسبب هلاكه . وذلك أن عدياً وأخويه ، وهما عمار وعمرو ، كانوا في خدمة الأكاسرة ولهم من جهتهم قطائع ، وكان قابوس الأكبر عم النعمان بعث إلى كسرى أبرويز بعدي بن زيد وأخويه ليكونوا في كتابه يترجمون له ، فلما مات المنذر ترك من الأولاد اثني عشر رجلاً ، وهم الأشاهب ، سموا بذلك لجمالهم ، وفيهم يقول الأعشى :
وبنو المنذر الأشاهب بالح . . . يرة يمشون غدوة كالسيوف