كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 253 """"""
عظيمة الركبة ، مشبعة الخلخال ، لطيفة الكعب والقدم ، قطوف المشي ، مكسال الضحى ، بضة المتجرد ، سموع للسيد ، ليست بخلساء ولا سفعاء ، رقيقة الأنف ، عزيزة النفس ، لم تغذ في بؤس ، حيية رزينة ، حليمة ركينة ، كريمة الخال ، تقتصر بنسب أبيها ، وبفصيلتها دون جماع قبيلتها ، قد أحكمتها التجارب في الأدب ، رأيها رأي أهل الشرف ، وعملها عمل أهل الحاجة ، صناع الكفين ، قطيعة اللسان ، رهوة الصوت ساكنته ، تزين البيت وتشين العدو إن أردتها اشتهت ، وإن تركتها انتهت ، تحملق عيناها ، وتحمر وجنتاها ، وتذبذب شفتاها ، وتبادرك الوثبة إذا قمت ، ولا تجلس إلا بأمرك إذا جلست . فقبلها أنوشروان وأمر بإثبات هذه الصفة في ديوانه ، فكانت تتوارث حتى انتهى الملك إلى كسرى أبرويز بن هرمز . فلما قرئت هذه الصفة عليه قال له زيد بن عدي : أيها الملك ، أنا أخبر بآل المنذر ، وعند عبدك النعمان من بناته وبنات عمه وأهله أكثر من عشرين امرأة على هذه الصفة . فقال له كسرى : اكتب فيهن إليه . فقال : أيها الملك ، إن شر شيء في العرب وفي النعمان خاصة أنهم يتكرمون - زعموا في أنفسهم - عن العجم ، فابعثني إليه وابعث معي رجلاً من ثقاتك يفقه العربية . فبعث معه رجلاً جلداً فهما ، فخرج به زيد حتى أتى الحيرة ودخل على النعمان ؛ فلما دخل عليه عظم الرسول أمر كسرى وقال له : إنه قد احتاج آلة نساء لأهله وولده فأراد كرامتك بصهره وبعث إليك فيهن . فقال النعمان : وما صفة هؤلاء النسوة ؟ قال : هذه صفتهن قد جئناك بها ، وقرأها على زيد بن عدي ، فشق ذلك على النعمان وقال لزيد وللرسول : أما في مها السواد وعين فارس ما تبلغون به حاجتكم ؟ فقال الرسول لزيد : ما المها والعين ؟ قال : البقر . فقال زيد للنعمان : إنما أراد الملك كرامتك ، ولو علم أن

الصفحة 253