كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 254 """"""
ذلك يشق عليك لما كتب إليك ، فأنزلهما يومين عنده ثم كتب إلى كسرى . إن الذي طلب الملك ليس عندي . ثم قال لزيد : أعرني عنده . فلما رجعا إلى كسرى قال لزيد : أين ما كنت أخبرتني به ؟ قال : قد كنت أخبرتك بضنتهم بنسائهم على غيرهم ، وإن ذلك من شقائهم ، فسل هذا الرسول عن مقالة النعمان فإني أكره أن أواجه الملك بما قاله ، فقال للرسول : وما قال ؟ قال : إنه قال : أما في بقر السواد وفارس ما يكفي الملك حتى يطلب ما عندنا فعرف الغضب في وجه كسرى ثم قال : رب عبد قد قال هذا فصار أمره إلى التباب ، فبلغ كلامه النعمان . وسكت كسرى على ذلك أشهراً ، وهو يستعد ويتوقع حتى أتاه كتاب كسرى يستدعيه ، فانطلق النعمان حتى أتى جبال طيئ وهو متزوج منهم ، فأرادهم أن يمنعوه فأبوا ذلك وقالوا : لولا صهرك لقتلناك ، فإنه لا حاجة لنا في معاداة كسرى ، فأقبل يعرض نفسه على العرب فلا يقبلوه ، حتى نزل بذي قار بني شيبان سراً فلقي هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود فأودعه سلاحه وتوجه إلى مسرى فلقي زيد بن عدي على قنطرة ساباط ، فقال له : انج نعيم فقال : أنت يا زيد فعلت هذا أما والله لئن أفلت لأسقينك بكأس أبيك فقال له زيد : امض نعيم ، فقد والله وضعت عنده أخيه لا يقطعها المهر الأرن . قال : فلما بلغ كسرى أنه بالباب أمر به فقيد وأبعده إلى خانقين فلم يزل بالسجن حتى مات بالطاعون .
قال ابن مسكويه في كتاب تجارب الأمم : والناس يظنون أنه مات بساباط لبيت قاله الأعشى . والصحيح ما قلناه . وقال ابن عبدون : إن النعمان لما أقبل إلى المدائن صف له كسرى ثمانية آلاف جارية عليهن المصبغات وجعلهن صفين ، فلما صار النعمان بينهن قلن له : أما فينا للملك غني عن بقر السواد ؟ وأن كسرى أمر بالنعمان فحبس بساباط المدائن ، ثم