كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 256 """"""
واختلف في مأرب فقيل : إنه اسم ملك تلك الأرض فسمين به ، قال الشاعر :
من سبأ الحاضرين مأرب إذ . . . يبنون من دون سيله العرما
وقيل : هو اسم لقصر الملك ، وفيه يقول أبو الطمحان :
ألم تروا مأرباً ما كان أحصنه . . . وما حواليه من سور وبنيان
قال : وكان أول من خرج من اليمن بسبب سيل العرم عمرو بن عامر مزيقيا ، وقد ذكرناه في الأنساب ، وإن سبب تسميته مزيقيا أنه كان يلبس في كل يوم حلة وقيل حلتين ، وهو الأشهر ، ثم يمزقهما عشية نهاره لئلا يلبسهما غيره ، وكان هذا دأبه في كل يوم .
وكأنسب خروجه من اليمن وإطلاعه على خبر سيل العرم قبل حدوثه دون غيره من الناس أنه كان له امرأة كاهنة يقال لها : طريفة الخير ، وكانت قد رأت في منامها أن سحابة غشيت أرشهم فأرعدت وأبرقت ثم أصعقت فأحرقت كل ما وقعت عليه ، ففزعت طريفة الخير لذلك فزعاً شديداً وأتت إلى زوجها عمرو بن عامر وقالت : ما رأيت اليوم أزال عني النوم . فقال لها : ما رأيت ؟ قالت : رأيت غيماً أرعد وابرق ثم أصعق فما وقع على شيء إلا احترق . قال : فلما رأى ما داخلها من الروع والفزع سكنها . ثم إن عمراً بعد ذلك دخل حديقة له ومعه جارية من بعض جواريه ، فبلغ ذلك امرأته طريفة فخرجت إليه ومعها وصيف لها اسمه سنان ، فلما برزت من بيتها عرض لها ثلاث مناجد منتصبات على أرجلها ، واضعات أيديها على أعينها . قال :