كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 259 """"""
وصارت أزد الشراة إلى أرض الشراة ، وأزد عمان إلى عمان ، ومالك بن فهم إلى العراق .
ثم خرجت بعد عمرو بيسير من أرض اليمن طئ فنزلت بجبلي طئ : اجا وسلمى ، ونزل ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر تهامة ، وسموا خزاعة لانخزاعهم من أخواتهم ، وتمزقوا في البلاد كما أخبر الله تعالى عنهم فقال : " ومزقناهم كل ممزق " ثم أرسل الله عز وجل السيل على السد فهدمه .
واختلف في العرم ما هو ؟ فقيل : السد واحدته عرمة ، وقيل : هو الجرذ .
وكان السد فيما يذكر قد بناه لقمان الأكبر بن عاد ، وكان صفه لحجارة السد بالرصاص فرسخاً في فرسخ . ويقال : إن الذي بناه كان من ملوك حمير . وقد ذكر ذلك ميمون ابن قيس الأعشى فقال :
وفي ذلك للمؤتسى أسوة . . . ومأرب عفى عليها العرم
رخام بنته لهم حمير . . . إذا جاء مواره لم يرم
فصاروا أيادي ما يقدرو . . . ن منه على شرب طفل فطم
فأروى الزروع وأعنابها . . . على سعة ماؤها إذ قسم
الباب الخامس من القسم الرابع من الفن الخامس في أيام العرب ووقائعها في الجاهلية وأنها لمن مآثرها السنية ، وإذا تأملها المتأمل دلته على مكارم أخلاقهم وكرم نجارهم ، وحققت عنده أنهم ما أحجموا عن طلب أوتارهم ، وعلم مكافأتهم للأقران ، وسماحتهم بالنفوس والأبدان وإقدامهم على الموت ، ومبادرتهم عند الإمكان خشية الفوت
.
وقيل لبعض الحابة رضي الله عنهم : ما كنتم تتحدثون به إذا خلوتم في مجالسكم ؟ فقال : نتناشد الشعر بأخبار جاهليتنا .