كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 260 """"""
وقال بعضهم : وددت أن لنا مع إسلامنا كرم أخلاق آبائنا في الجاهلية .
ألا ترى أن عنترة الفوارس جاهلي لا دين له ، والحسن ين هانئ إسلامي ، فمنع عنترة كرمه ما لم يمنع ابن هانئ دينه ، فإن عنترة يقول :
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي . . . حتى يواري جارتي ماواها
وقال أبو نواس الحسن بن هانئ :
كان الشباب مطية الجهل . . . ومحسن الضحكات والهزل
والباعثي والناس قد هجعوا . . . حتى أبيت خليفة البعل
وسأذكر من وقائعهم ما يقوي الجنان ، ويبعث الجبان .
ذكر وقعة طسم وجديس
وطسم بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام ، وجديس بن عابر بن إرم ابن سام بن نوح عليه السلام ، وهم العرب العاربة ، على ما ذكر بعض المؤرخين . وكان منزلهما اليمامة ، واسمها في وقتهم جو ؛ وكان الملك عليهما رجلاً من طسم يقال له : عمليق ، وكان غشوماً ظلوماً . وكان سبب فنائهما أن عمليقا أتته ذات يوم امرأة اسمها هزيلة بنت مازن مع زوج لها اسمه ماش ، وكان قد طلقها وأراد أخذ ولده منها ، فترافعا إليه ليحكم بينهما ، فقالت هزيلة : أيها الملك هذا ابني حملته تسعاً ، ووضعته دفعاً ، وأرضعته شفعاً ، ولم أنل منه نفعاً حتى إذا تمت أوصاله ، واستوت خصاله ، أراد أن يأخذه مني قهراً ويسلبنيه سراً ، ويترك يدي منه صفرا . فقال الزوج : قد أخذت المهر كاملاً ، ولم أنل منك طائلاً ، غلا ولدا جاهلاً ، فافعل ما كنت فاعلاً . فأمر الملك أن يجعل الولد في غلمانه ، فقالت هزيلة :
أتينا أخا طسم ليحكم بيننا . . . فأبرم حكماً في هزيلة ظالما
لعمري لقد حكمت لا متورعاً . . . ولا فهماً عند الحكومة عالما

الصفحة 260