كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 261 """"""
ندمت فلم أقدر على متزحزح . . . وأصبح زوجي عاثر الرأي نادما
فلما بلغ عمليقاً ذلك غضب وأقسم أنه لا تهدى عروس في جديس لبعلها حتى يكون هو الذي يبدأ بها قبل زوجها . فلم يزل على ذلك دهراً حتى أهديت عفيرة بنت عفارا الجديسية أخت الأسود بن عفار سيد جديس إلى بعلها ، ويقال : إن اسمها الشموس ، فحملت إلى عمليق ، فلما افترعها وخلى سبيلها خرجت على قومها في دمائها شاقة جيبها عن قبلها ودبرها وهي تقول :
لا أحد أذل من جديس . . . هكذا يفعل بالعروس
يرضى بهذا يا لقومي حر . . . أهدى وقد أعطى وسيق المهر
لأخذه الموت كذا لنفسه . . . خير من أن يفعل ذا بغرسه
ثم قالت تحرض جديساً على طسم :
أيصلح ما يؤتى إلى فتياتكم . . . وأنتم رجال فيكم عدد الرمل
أيصلح تمشي في الدماء فتياتكم . . . صبيحة زفت في النساء إلى البعل
فإن كنتمو لا تغضبوا عند هذه . . . فمونوا نساء لا تفيق من الحكل
ودونكم طيب العروس فإنما . . . خلقتم لأثواب العرائس وللغسل
فلو أننا كنا رجالاً وكنتم . . . نساء لكنا لا نفر على الذل
فقبحاً وسحقاً للذي ليس دافعاً . . . ويختال يمشي بيننا مشية الفحل
فموتوا كراماً واصبروا لعدوكم . . . لحرب تلظى بالضرام من الجزل
ولا تجزعوا في الحرب يا قوم إنها . . . تقوم بأقوام كرام على رجل
فاجتمعت جديس فقال لهم الأسود بن عفار ، وكان مطاعاً فيهم : لتطيعني فيما آمركم به أو لأتكئن على سيفي حتى يخرج من ظهري . قالوا : فإنا نطيعك . قال : إن طسما ليسوا بأعز منكم ، ولكن ملك صاحبهم هو الذي يذعننا إليهم بالطاعة ، ولو امتنعتم منهم لكان لكم النصف . قالوا : إن القوم أكثر منا عدداً وعدداً . قال :