كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 263 """"""
وغوروا كل ماء دون منزلهم . . . فليس من دونه نحس ولا ضرر
أو عاجلوا القوم عند الليل إن رقدوا . . . ولا تخافوا لها حرباً وإن كثروا
فلما كان حسان على مسيرة ليلة عبأ جيشه ثم صحبهم فاستباح اليمامة قتلاً وسبياً ، وهرب الأسود حتى نزل بطئي فأجاروه من كل من يطلبه وهم لا يعرفونه . وقبيلته في طيء مذكورة . ثم إن حساناً أمر باليمامة فنزع عينيها فإذا في داخلها عروق سود ، فسألها عن ذلك فقالت : حجر أسود كنت اكتحل به يقال له الإثمد فثبت لي بصري . وقيل : إنها أول من اكتحل بالإثمد ، فأمر بها فصلبت على باب جو . وقيل : سمى جو باليمامة من ذلك الوقت . وفي ذلك يقول رياح بن مرة لما أخذ بثأره :
غدر الحي من جديس بطسم . . . آل طسم كما تداني تديني
قد أتيناهم بيوم كيوم . . . تركوا فيه مثل ما تركوني
ليت طسماً على منازلها تع . . . لم أني قضيت عني ديوني
وقد كررت الشعراء قصة هذه المرأة وجو . فمن ذلك قول الأعشى على رواية ابن قتيبة :
قالت أرى رجلاً في كفه كتف . . . أو يخصف النعل لهفي آية صنعا
فكذبوها بما قالت فصبحهم ذو آل حسان يزجي السم والسلعا
فاستنزلوا آل جو من مساكنهم . . . وهدموا رافع البنيان فاتضعا
وروى ابن إسحاق :
كوني كمثل التي إن غاب واحدها . . . أهدت له من بعيد نظرة جزعا
ثم أتى بالأبيات التي ذكرها ابن قتيبة . وقال المسيب بن علس :
لقد نظرت عين إلى الجزع نظرة . . . إلى مثل موج المفعم المتلاطم