كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 265 """"""
في الأرض فإني شاغل القوم عنك ، فانحدر رياح من عجز الجمل حتى أتى ضفة فاحتفر تحتها مثل مكان الأرنب وولج فيه ، ومضى صاحبه ، فسألوه فقال : هذه غني جامعة ، وقد استمكنتم منهم ، فصدقوه وخلوا سبيله ، فلما ولى رأوا مركب الرجل خلفه فقالوا : من الذي كان خلفك ؟ فقال : لا كذب رياح بن الأشل ، وهو في أولئك الصعدات . فقال الحينان لمن معهما : قد مكننا الله من ثأرنا ولا نريد أن يشركنا فيه أحد ، فوقفوا عنهما ، ومضيا فجعلا يريغان رياحاً بين الصعدات ، فقال لهما : هذا غزالكما الذي تربغانه ، فابتدراه فرمى أحدهما بسهم فأقصده ، فطعنه الآخر فأخطأه ، ومرت به الفرس ، فاستدبره رياح بسهم فقتله قم أتى قومه . ففي ذلك يقول الكميت بن زيد الأسدي ، وكانت له أمان من غني :
أنا ابن غني والداي كلاهما . . . لامين منهم في الفروع وفي الأصل
هم استودعوا زهر نسيب بن سالم . . . وهم عدلوا بين الحصينين بالنبل
وهم قتلوا شأس الملوك ورغموا . . . أباه زهيراً بالمذلة والثكل
يوم النفراوات لبني عامر على بني عبس
فيه قتل زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي . وكانت هوازن تؤدي إليه إتاوة ، فأتته عجوز رهيش من بني نصر بن معاوية بسمن في نحي ، وشكت سنين تتابعت على الناس ، فذاقه فلم يرض طعمه ، فدعها بقوس في يده عطل في صدرها ، فاستقلت على قفاها منكشفة ، فتألى خالد بن جعفر وقال : والله