كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 266 """"""
لأجعلن ذراعي في عنقه حتى يقتل أو أقتل . وكان زهير مقداماً فتفرد من قومه ببنيه وبني أخويه أسيد وزيناع يريغ الغيث في عشرواوات له وشول ؛ فأتاه الحارث بن عمرو ابن الشريد ، وكانت تماضر بنة عمرو بن الشريد تحت زهير ، فلما عرف الحارث مكانه أنذر عليه بني عامر بن صعصعة رهط خالد بن جعفر ، فركب منهم ستة فوارس فيهم خالد بن جعفر وصخر بن الشريد وحندج بن البكاء ومعاوية بن عبادة ابن عقيل فارس الهرار . ويقال لمعاوية : الأخيل ، وهو جد ليلى الأخيلية . فقال أسد لزهير : أعلمتني راعية غنمي أنها رأت على راس الثنية أشباحاً ولا أحسبها إلا خيل بني عامر ، فألحق بنا بقومنا . فقال له زهير : كل أزب نفور وكان أشعر القفا ، فذهبت مثلاً ، فتحمل أسيد بمن معه وبقي زهير وابناه ورقاء والحارث . وصبحتهم الفوارس فارمدت بزهير فرسه القعساء ولحقه خالد ومعاوية الأخيل ، فطعن معاوية القعساء فقلبت زهيراً ، وخر خالد فرفع المغفر عن راس زهير وقال : يا لعامر اقتلونا جميعاًّ وأقبل معاوية فضرب زهيراً على مفرق رأسه ضربة بلغت الدماغ ، وأقبل ورقاء بن زهير فضرب خالداً وعليه درعان فلم تغن شيئاً ، وأجهض ابنا زهير القوم عن زهير واحتملاه وقد أثخنته الضربة فمنعوه الماء فقال : اسقوني وغن كانت نفسي فيه ، فسقوه فمات بعد ثالثة من الأيام ، فقال في ذلك ورقاء بن زهير :
رأيت زهيراً تحت كلكل خالد . . . فأقبلت أسعى كالعجول أبادر
فشلت يميني يوم أضرب خالداً . . . ويمنعه مني الحديد المظاهر
فياليت أني قبل أيام خالد . . . ويوم زهير لم تلدني تماضر
لعمري لقد بشرت بي إذ ولدتني . . . فماذا الذي ردت عليك البشائر
وقال خالد بن جعفر في قتله زهيراً : بل كيف تكفرني هوازن بعدما . . . أعتقتهم فتوالدوا أحرارا