كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 267 """"""
وقتلت ربهم زهيراً بعدما . . . جدع الأنوف واكثر الأوتارا
وجعلت مهر بناتهم ودياتهم . . . عقل الملوك هجائناً وبكارا
يوم بطن عاقل لذبيان على بني عامر
فيه قتل خالد بن جعفر ببكطن عاقل . وذلك أنه قدم على الأسود بن المنذر أخي النعمان ومعه عروة الرحال بن عتبة بن حعفر ، فالتقى خالد بن جعفر والحارث ابن ظالم بن غيط بن مرة بن سعد بن ذبيان عند الأسود بن المنذر ، فجعل خالد يقول للحارث بن ظالم : ياحار ، أما تشكر يدي عندك أن قتلت عنك سيد قومك زهيراً وتركتك سيدهم ؟ فقال : سأجزيك شكر ذلك . فلما خرج الحارث قال الأسود لخالد : ما دعاك إلى أن تتحرش بهذا الكلب وأنت ضيفي ؟ فقال : إنما هو عبد من عبيدي ، ولو وجدني نائماً أيقظني . وانصرف خالد إلى قبته فلامه عروة الرحال ، ثم ناما وأشرجت عليهما القبة ، وكان مع الحارث تبيع له من بني محارب يقال له خراش ، فلما هدات العيون أخرج الحارث ناقته وقال لخراش : كنم لي بمكان كذا ، فإن طلع الصبح ولم آتك فانظر أحب البلاد إليك فاعمد لها ؛ ثم انطلق الحارث حتى أتى قبة خالد فهتك شرجها ثم ولجها وقتله ، فنادى عروة عند ذلك : الجوار الملك فأقبل إليه الناس ، وسمع الأسود الهتاف وعنده امرأة من بني عامر يقال لها : المتجردة ، فشقت جيبها . ففي ذلك يقول عبد الله ابن جعدة :
شقت عليك العامرية جيبها . . . أسفاً وما تبكي عليك ضلالاً
يا حار لو نبهته لوجدته . . . لا طائشاً رعشاً ولا معزالاً
واغرورقت عيناي لما أخبرت . . . بالجعفري وأسبلت إسبالاً
فلتقتلن بخالد سرواتكم . . . ولنجعلن للظالمين نكالا
فإذا رأيتم عارضاً متهللاً . . . منا فإنا لا نحاول مالا

الصفحة 267