كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 268 """"""
يوم رحرحان لعامر على تميم
ولما هرب الحارث بن ظالم ونبت به البلاد لجأ إلى معبد بن زرارة فأجاره ؛ فقالت بنو تميم لمعبد : ملك أويت هذا المشئوم الأنكد وأغريت بنا الأسود ؟ وخذلوه غير ماوية وبني عبد اله بن دارم . وبلغ الأحوص بن جعفر بن كلاب مكان الحارث بن ظالم ، وأنه عند معبد بن زرارة ، فغزا معبداً فالتقوا برحرحان فانهزمت بنو تميم وأسر معبد بن زرارة ، أسره عامر والطفيل ابنا مالك بن جعفر بن كلاب ، فوفد لقيط بن زرارة عليهما في فدائه فقال لهما : لكما عندي مائتا بعير ، فقالا : أبا نهشل ، أنت سيد الناس ، واخوك معبد سيد مضر فلا تقبل فيه إلا دية ملك ، فأبى أن يزيدهم وقال : إن أبانا أوصانا ألا نزيد أحداً في ديتنا على مائتي بعير ، وقال : لا توكلوا العرب أنفسكم ولا تزيدوا بفدائكم على فداء رجل منكم ، ورحل لقيط عن القوم .
قال : فمنعوا معبداً الماء وضاروه حتى مات هزالاً . وقيل : بل أبى معبد أن يطعم شيئاً أو يشرب حتى مات هزالاً . ففي ذلك يقول عامر بن الطفيل :
قضينا الجون عن عبس وكانت . . . منية معبد فينا هزالاً
وقال جرير :
وليلة وادي رحرحان رفعتم . . . فراراً ولم تلووا رفيق النعائم
تركتم أبا القعقاع في الغل معبداً . . . وأي أخ لم تسلموا للأداهم
وقال أيضاً :
وبرحرحان غداة كبل معبد . . . نكحت فتاتكم بغير مهور

الصفحة 268