كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 269 """"""
يوم شعب جبلة لعامر وعبس على ذبيان وتميم
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : يوم جبلة أعظم أيام العرب ، وذلك أنه لما انقضت وقعة رحرحان جمع لقيط بن زرارة لبني عامر وألب عليهم . وبين يوم رحرحان ويوم جبلة سنة . ويوم جبلة قبل الإسلام بأربعين سنة ، وهو عام مولد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وكانت بنو عبس يومئذ في بني عامر حلفاء لهم ، فاستعدى لقيط بني ذبيان لعداوتهم لبني عبس من اجل حرب داحس ، فأجابته غطفان كلها غير بني بدر ، وتجمعت لهم تميم كلها غير بني سعد ، وخرجت معه بنو أسد لحلف كان بينهم وبين غطفان ، ثم أتى لقيط الجون الكندي وهو ملك هجر وكان يحيى من بها من العرب فقال له : هل لك في قوم عادين قد ملأوا الأرض نعماً وشاءً ، فأرسل فما أصبنا من مال وسبى فلهما ، وما أصبنا من دم فلي ، فأجابه الجون إلى ذلك وجعل له موعداً رأس الحول ، ثم أتى لقط النعمان ابن المنذر فاستنجده وأطعمه في الغنائم ، وكان لقيط وجيهاً عند الملوك ، فلما كان على قرن الحول من يوم رحرحان أقبلت الجيوش إلى لقيط ، وأقبل سنان بن أبي حارثة المري في غطفان وجاءت بنو أسد ، وأرسل الجون ابنيه معاوية وعمرا ، وأرسل النعمان أخاه لأمه حسان بن وبرة الكلبي . فلما توافوا خرجوا إلى بني عامر وقد أنذروا بهم وتأهبوا لهم ، فقال الأحوص بن جعفر ، وهو يومئذ رحى هوازن لقيس بن زهير : ما ترى ؟ فإنك تزعم أنه لم يعرض لك أمران إلا وجدت في أحدهما المخرج فقال قيس بن زهير : الرأي أن نرحل بالعيال والأموال حتى تدخل شعب جبلة فتقاتل القوم دونها من وجه واحد ، فإنهم داخلون عليك الشعب ، وإن لقيطا رجل فيه طيش فيستقحم عليك الجبل ، فأرى أن تأمر بالإبل فلا ترعى ولا تسقى وتعقل ، ثم تجعل الذراري وراء ظهورنا وتأمر بالرجالة فتأخذ بأذناب الإبل ، فإذا دخلوا علينا الشعب حلت الرجالة عقل الإبل ثم لزمت أذنابها فإنها تنحدر عليهم وتحن إلى مراعيها ووردها ، ولا يرد وجوهها شيء ، ويخرج الفرسان في أثر الرجالة الذين خلف الإبل فإنها تحطم ما