كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 271 """"""
عن خير خندف كلها . . . من كهلها وشبابها
وأتمها حسباً إذا . . . ضمت إلى أحسابها
يوم الخريبة وفيه قتل الحارث بن ظالم
قال أبو عبيدة : لما قتل الحارث بن ظالم خالد بن جعفر الكلابي أتى صديقاً له من كندة . فالتف عليه وطلبه الملك فخفى ذكره ، ثم شخص من عند الكندي وأضمرته البلاد حتى استجار بزياد أحد بني عجل بن لجيم ، فقام بنو ذهل بن ثعلبة وبنو عمرو بن شيبان فقالوا لمعجل : اخرجوا هذا الرجل من بين أظهركم فإنه لا طاقة لنا بالشهباء ودوسر ، وهما كتيبتان للأسود بن المنذر ، فأبت عجل ذلك عليهم فلما رأى الحارث بن ظالم ذلك كره أن تقع الفتنة بينهما بسببه ، فارتحل من بني عجل إلى جبلي طيء فأجاروه فقال في ذلك :
لعمري لقد حلت بي اليوم ناقتي . . . إلى ناصر من طيء غير خاذل
فأصبحت جاراً للمجرة فيهم . . . على باذخ يعلو يد المتطاول
إذا أجأ لفت على شعابها . . . وسلمى فأني أنتم من تناولي
فمكث عندهم حيناً . ثم إن الأسود بن المنذر لما أعجزه أمره أرسل إلى جارات كن للحارث بن ظالم استاقهن وأموالهن ، فبلغ ذلك الحارث ، فخرج من الجبلين فاندس في الناس حتى علم مكان جاراته ومرعى إبلهن فأتاهن واستنقذهن واستاق إبلهن فألحقهن بقومهن . واندس في بلاد عطفان حتى أتى سنان بن أبي حارثة المري وهو أبو هرم بن سنان ممدوح زهير . وكان الأسود بن المنذر قد استرضع ابنه شرحبيل عند سلمى امرأة سنان ، وهي من بني غنم بن دودان بن أسد ، فكانت لا تأمن على ابن الملك أحداً ، فاستعار الحارث بن ظالم سرج سنان ، وهو في ناحية الشربة ، فأتى به سلمى امرأة سنان وقال لها : يقول لك بعلك : ابعثي ابنك مع الحارث فإني أريد أن أستأمن له الملك ، وهذا سرجه لك آية . قال : فزيتته ودفعته إليه ، فأتى به ناحية من الشربة فقتله وهرب من فوره ، وهرب سنان بن أبي حارثة . فلما بلغ الأسود قتل ابنه شرحبيل غزا بني ذبيان فقتل وسبى ، وأخذ الأموال ، وأغار