كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 272 """"""
على بني دودان رهط سلمى ، فقتلهم وسباهم ، ثم وجد بعد ذلك نعلي شرحبيل في جانب الشربة عند بني محارب بن خصفة ، فغزاهم وأسرهم وأحمى لهم الصفا وقال : إني أحذيكم نعالاً ، فأمشاهم عليها ، فسقطت أقدامهم . ثم إن سيار بن عمرو بن جابر الفزاري احتمل للأسود دية ابنه ألف بعير ورهنه بها قوسه ، فوفاه بها وقال في ذلك :
ونحن رهنا القوس ثمت فوديت . . . بألف على ظهر الفزاري أقرعا
بعشر مئين للملوك وفى بها . . . ليحمد سيار بن عمرو فأسرعا
قال : ثم هرب الحارث فلحق بمعبد بن زرارة فاستجار به فأجاره ، وكان من سببه وقعة رحرحان التي تقدم ذكرها . ثم هرب حتى لحق بمكة وقريش لأنه يقال : إن مرة بن عوف بن سعد بن دبيان إنما هو مرة بن عوف بن لؤي بن غالب ، قتوسل إليهم بهذه القرابة وقال في ذلك :
إذا فارقت ثعلبة بن سعد . . . وإخوتهم نسبت إلى لؤي
إلى نسب كريم غير وغل . . . وحي من أكارم كل حي
فإن يك منهم أصلي فمنهم . . . قوانين الإله بنو قصي
فقالوا له : هذا نسب رحم كرشاء إذا استغنيتم عنها أدبرتم . قال : فشخص الحارث عنهم غضبان وقال في ذلك :
ألا لستم منا ولا نحن منكم . . . برئنا إليكم من لؤي بن غالب
غدونا على نشر الحجاز وأنتم . . . بمنشعب البطحاء بين الأخاشب
وتوجه إلى الشام فلحق بيزيد بن عمرو الغساني فأجاره وأكرمه . وكانت ليزيد ناقة محماة ، في عنقها مدية وزناد وصرة ملح ، يمتحن بها رعيته لينظر من يجترى عليه ، فوحمت امرأة الحارث فاشتهت شحماً فانطلق إلى الناقة فانتحرها وأتاها بشحمها وفقدت الناقة فأرسل إلى الخمس التغلبي ، وكان كاهناً ، فسأله عنها ، فاخبره

الصفحة 272