كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 82 """"""
له . وكان معجباً بالنساء ؛ وكان له ثمانون الرماة ، ثم اتخذ امرأة من بنات الملوك التي بمنف وكانت عاقلة سديدة الرأي ، وكان بها معجباً فحمته النساء . وكان له بنون وبنات ، وكان أكبر بنيه يقال له : طوطيس ، فكان يستجهل أباه فأعمل الحيلة في قتله ، وإنما حملته على ذلك أمه وجماعة نسئه وبعض وزراء أبيه ؛ فهجم عليه وزرائه وهو سكران وتلك المرأة عنده فقتله وقتل المرأة وصلبها .
وملك بعده ابنه طوطيس بن ماليا وجلس على سرير الملك . وكان جباراً جريئاً شديد البأس مهيباً ؛ فدخل عليه الأشراف وهنئوه ودعوا له ، وأمرهم بالإقبال على مصالحهم وما يعينهم ، ووعدهم الإحسان .
والقبط تزعم أنه أول الفراعنة بمصر ، وهو فرعون إبراهيم الخليل عليه السلام . ويقولون إن الفراعنة سبعة هو أولهم . قال : ثم تذاكر الناس ما فعله بأبيه وأنكروه واستقبحوا صلبه المرأة فأنزلها ودفنها ، واستخف بالكهنة والهياكل .
ولنذكر خبره مع إبراهيم الخليل عليه السلام في أمر سارة ، ونورد من ذلك ما أورده أهل الأثر وما ورد في الحديث الصحيح النبوي من هذه القصة . قال إبراهيم بن القاسم الكاتب في سياقه أخباره : لما فارق إبراهيم عليه السلام قومه والنمرود بن كنعان ونزل الشام ثم خرج إلى مصر ومعه سارة امرأته وخلف ابن أخيه لوطا بالشام وسار إلى مصر ، وكانت سارة أحسن نساء العالمين في وقتها ، ويقال إن يوسف الصديق ورث جزءاً من حسنها لأنها جدة أبيه . قال : فلما سار إبراهيم إلى مصر وأتى مصر وأتى الحرس المقيمون على أبواب المدينة فرأوا سارة وعجبوا من حسنها ورفعوا خبرها إلى طوطيس . وقد روينا في ذلك حديثنا بسندنا الذي قدمناه إلى أبي عبد الله البخاري رحمه الله قال : حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب قال : حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : هاجر إبراهيم عليه السلام بسارة فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة فقيل : دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء ؛ فأرسل إليه أن يا إبراهيم من هذه التي معك ؟ قال : أختي . ثم رجع إليها فقال : لا تكذبي حديثي فإني أخبرتهم أنك أختي ؛ والله إن على الأرض من مؤمن غيري وغيرك ؛ فأرسل بها إليه فقام فقامت توضأ وتصلي ، فقالت : اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجى

الصفحة 82