كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)

"""""" صفحة رقم 83 """"""
إلا على زوجي فلا تسلط على هذا الكافر قفط حتى ركض برجله . قال الأعرج : قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : إنأبا هريرة قال : قالت : اللهم إن يمت يقال هي قتلته فأرسل ، ثم قام إليها فقامت توضأ وتصلي وتقول : اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجى إلا زوجي فلا تسلط علي هذا الكافر ، فغط حتى ركض برجله . قال عبد الرحمن : قال أبو سلمة : قال أبو هريرة : فقالت : اللهم إن يمت فيقال هي قتلته فأرسل في الثانية أو في الثالثة . فقال : والله ما أرسلتم إلي إلا شيطاناً إرجعوها إلى إبراهيم وأعطوها آجر ، فرجعت إلى إبراهيم عليه السلام فقالت : أشعرت أن الله كبت الكافر واخدم وليدة . هذا ما رويناه من صحيح البخاري . وقد ورد في أخبار طوطيس زيادات نذكرها ؛ وهو أن الملك لما أطلقته في المرة الثالثة قال لها : إن لك رباً عظيماً لا يضيعك ؛ وأعظم قدرها وسألها عن إبراهيم فقالت : هو قريبي وزوجي . قال : فإنه ذكر أنك أخته . قالت : صدق أنا أخته في الدين ، وكل من كان على ديننا فهو أخ لنا . قال : نعم الدين دينكم ووجها إلى ابنته حوريا ، وكانت من العقل والكمال بمكان كبير ، فألقى الله تعالى محبة سارة في قلبها فعظمتها حوريا أضافتها أحسن ضيافة ، ووهبت لها جوهراً ومالاً ، فأتت به إبراهيم عليه السلام فقال لها : رديه فلا حاجة لنا به فردته ؛ فذكرت حوريا ذلك لأبيه فعجب منها وقال : هؤلاء من قوم كرام ومن أهل بيت طهارة فتحيلي في برها بكل حيلة ، فوهبت لها جارية قبطية من أحسن الجواري يقال لها آجر ، وهي هاجر أم إسماعيل عليه السلام ، وعملت لها سلالاً من الحلوى وقالت : يكون معك هذا للزاد . وجعلت تحت الحلوى جوهراً نفيساً وحلياً مصبوغاً مكللاً . فقالت : أشاور صاحبي ؛ فأتت إبراهيم عليه السلام فشاورته فقال : إذا كان مأمولاً فخذيه ، فقبلته منها وخرج إبراهيم عليه السلام . فلما أمعنوا في السير أخرجت سارة بعض تلك السلال فأصابت الجوهر والحلي ، فعرفت إبراهيم ذلك ، فباع بعضه وحفر من ثمنه البئر التي جعلها للسبيل وفرق بعضه في وجوه البر ، وكان يضيف كل من مر به .
قال : وعاش طوطيس إلى أن وجهت إليه هاجر من مكة تعرفه أنها بمكان جدب وتستغيثه ، فأمر بحفر نهر في شرقي مصر يمر بسفح الجبل حتى ينتهي إلى مرفأ السفن

الصفحة 83