كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 88 """"""
فيها ذرور أخضر ومعها عرق جوهر أحمر ، من اكتحل من ذلك الذرور وكان أشيب عاد شاباً وأسود شعره وأضاء بصره حتى يدرك النظر إلى أصناف الروحانيين ، ووجد تمثال من الذهب إذا ظهر غيمت السماء وأمطرت ، وتمثال غراب من حجر إذا سئل عن شيء صوت وأجاب عنه . ويقال : إنه كان في كل خزانة عشر أعجوبات .
قال : فلما فرغ جيرون من بناء المدينة وجه إليها يعلمها ذلك ويحثها على القدوم . فحملت إليه فرشاً فاخرة وقالت : ابسطها في المجلس الذي تجلس فيه ، وأقسم جيشك أثلاثاً وأنفذ إلى ثلثه ، حتى إذا بلغت ثلث الطريق فأنفذ إلي الثلث الآخر ، فإذا جزت نصف الطريق فأنفذ إلي الثلث الباقي ، ويكونون من ورائي لئلا يراني أحد إذا دخلت عليك ، ولا يكن عندك إلا صبية تثق بهم يخدمونك فإني أوافيك في جوار تكفيك الخدمة ولا أحتشمهن ؛ ففعل . وأقامت تحمل إليه الجهاز والأموال حتى علم بمسيرها ووجه إليها ثلث جيشه فعملت لهم الأطعمة والأشربة المسمومة ، فلما أتوها استنزلهم جواريها وحشمها أقبلوا عليهم بتلك الأطعمة والأشربة والطيب والكساء واللهو فلم يصبح منهم أحد يعيش ، ولقيها الثلث الثاني والثالث بعده ففعلت بهم كذلك ، وهي توجه إليه أنها أنفذت جيشه إلى قصرها وملكتها يحفظمونه . إلى أن دخلت عليه هي وظئرها وجوار كن معها ، فنفخت ظئرها في وجهه نفخة بهت إليها رشت عليه ماء كان معها فارتعدت مفاصله فقال : من طن أنه يغلب النساء فقد كذبنه نفسه وغلبته الناس ، ثم فصدت عروقه وأسالت دمه وقالت : دماء الملوك شفاء .
وأخذت رأسه فوجهت به إلى قصرها فنصب عليه وحملت تلك الأموال إلى منف .
وبنت مناراً بالإسكندرية وزبرت عليه اسمها واسمه وما فعلت به وتاريخ الوقت .
قال : ولما اتصل خبرها بالملوك الذين يتاخمون بلدها ، هابوها وأذعنوا لها وهادوها . وعملت بمصر عجائب كثيرة ، وأقطعت أهل بيتها وقوادها وحشمها أقطاعاً كثيرة ، وأمرت أن يبني على حد مصر من ناحية النوبة حصن وقنطرة يجري ماء النيل من تحتها ، واعتلت حوريا فاجتمع إليها أهل مملكتها وسألوها أن تقدم عليهم ملكاً ،