كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 15)
"""""" صفحة رقم 99 """"""
النوبة ، فصالح أهلها على مال يحملونه إليه ، ثم أتى دنقلة فأقام بها علماً وزبر عليه اسمه وميسره . ومر يريد منف ؛ فكان أهل كل مدينة من مدائن مصر يتلقونه بالفرح والسرور والطيب والرياحين والملاهي إلى أن بلغ منف ، فلم يبق أحد من أهلها إلا خرج إليه مع العزيز وتلقوه بأصناف الطيب والبخورات والرياحين .
وكان العزيز قد بنى له مجلساً من الزجاج الملون وفرشه بأحسن الفرش المذهبة ، وغرس حوله جميع الأشجار والرياحين ، وجعل فيه صهريجاً من زجاج سمائي ، وجعل في أرضه شبه السمك من زجاج أبيض وأنزله فيه ، وأقام الناس يأكلون ويشربون أياماً كثيرة . وأمر بعرض جيشه فوجد أنه قد فقد منهم سبعون ألفاً ، وكان قد خرج في ألف ألف ، ووجد من انضاف إليه من الغرباء والمأسورين نيفاً وخمسين ألفاً ، وكان مسيره وغيبته إحدى وعشرين سنة . فلما سمع الملوك بذكره وما فتح من البلاد وما أسر هابوه ، وخافوا شدة باسه وعظم سلطانه . وتجبر وبنى بالجانب الشرقي قصوراً ن الرخام ونصب عليها أعلاماً ، فكان يقيم بها الأيام الكثيرة . وكان الخراج قد بلغ في وقته سبعة وتسعين ألف ألف فأحب أن يتمه مائة ألف ألف دينار ، فأمر بوجوه العمارات وإصلاح الجسور والزيادة في استنباط الأراضي حتى بلغ ذلك وزاد عليه .
ثم كان من خبر يوسف الصديق عليه السلام وبيعه بمصر وخبره مع امرأة العزيز وسجنه وقصته مع صاحبي الملك ورؤيا الملك وتعبيرها وتولية الريان بن الوليد يوسف عليه السلام رتبة العزيز وخبر القحط ، ماقدمنا ذكره في أخبار يوسف عليه السلام ، وهو في السفر الحادي عشر من نسخة الأصل . فلا فائدة في إعادته . إلا أنه قد وردت زيادات أخر لم ترد هناك نحن نذكرها الآن ، وهو ما حكاه مؤلف هذا الكتاب الذي نقلنا إبراهيم بن القاسم الكاتب عن إبراهيم بن وصيف شاه قال :