كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 152 """"""
ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو سفيا ابن حرب ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، وأبو البختري بن هشام ، والأسود ابن المطلب بن أسد ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، وعبد الله بن أبي أمية ، والعاص بن وائل ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهميان ، وأمية ابن خلف ، أو من اجتمع منهم ، فاجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ، ثم قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه ، فبعثوا إليه : ان أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك ، فأتهم ؛ فجاءهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سريعا وهو يظناقد بدا لهم فيما كلمهم فيه بداء ، وكا حريصاً عليهم ، يحب رشدهم ، حتى جلس إليهم فقالوا : يا محمد انا قد بعثنا إليك لنكلمك ، وانا والله لا نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، لقد شتمت الآباء ، وعبت الدين ، وسببت الآلهة ، وسفهت الأحلام ، وفرقت الجماعة ، فما بقي أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك ، أو كما قالوا له ، فا كنت انما جئت بهذا الحديث تطلب به مالاً جمعنا لك ، وكلموه بنحو ما كلمه به عتبة بن ربيعة على ما قدمناه انفاً . فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ما بي ما تقولون ، ما جئت بما جئتكم أطلب به أموالكم ، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم ، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وانزل عليكم كتابا وأمرني ان أكون بشيراً ونذيرا فبلغت لكم رسالات ربي ونصحت لكم ، فا تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وا تردوه على أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم أو كما قال - ( صلى الله عليه وسلم ) - . قالوا يا محمد : فا كنت غير قابل منا شيئاً مما عرضناه عليك فانك قد علمت انه ليس من الناس أحدٌ أضيق بلدا ولا أقل ماء ولا أشد عيشا منا فسل لنا ربك الذي بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليخرق لنا فيها انهاراً كانهار الشام والعراق ، وليبعث لنا من مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب ، فانه كان شيخ صدق ، فنسألهم عما تقول : أحقٌ هو أم باطل ، فا صدقوك وصنعت لنا ما سألناك عرفنا به منزلتك من الله ، وانه بعثك رسولاً كما تقول . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ما بهذا بعثت إليكم ، انما جئتكم من الله بما بعثني به ، وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم ، فا تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وا تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم . قالوا له : فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك ، سل ربكايبعث معك ملكاً يصدقك بما تقول ، ويراجعنا عنك ، وسله فليجعل لك جناناً وقصوراً وكنوزاً من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي ، فانك تقوم بالأسواق كما نقوم ، وتلتمس المعاش كما نلتمس ، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربكاكنت رسولاً كما تزعم ؛ فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ما انا بفاعل ، وما انا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا - أو كما قال - فا تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وا تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم . قالوا : فأسقط السماء علينا كسفا كما زعمتاربكاشاء فعل ، فانا لا نؤمن لك إل ان اتفعل . فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ذلك إلى الله ، اشاء يفعله بكم فعل قالوا : يا محمد ، أفما علم ربك انا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب ، فيتقدم إليك فيعلمك ما تراجعنا به ، ويخبرك بما هو صانع في ذلك بنا إذا لم نقبل منك ما جئتنا به ؟ انه قد بلغنا انك انما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن ، وانا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا

الصفحة 152