كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 153 """"""
محمد ، وانا والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا . وقال قائلهم : نحن نعبد الملائكة ، وهي بنات الله . وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا ؛ فلما قالوا ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قام عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة - وهو ابن عمته - فقال له : يا محمد ، عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ، ثم سألوك لأنفسهم أموراً ليعرفوا بها منزلتك من الله كما تقول ، ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل ، ثم سألوكاتأخذ لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ، ومنزلتك من الله فلم تفعل ، ثم سألوكاتعجل لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل - أو كما قال له - فوالله لا أؤمن بك أبداً حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وانا انظر إليك حتى تأتيها ثم تأتي معك بصكٍ ، ومعك أربعة من الملائكة يشهدون لك انك كما تقول ، وأيم الله لو فعلت ذلك ما ظننت اني أصدقك ؛ ثم انصرف عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وانصرف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى أهله حزيناً أسفاً لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه . من الله كما تقول ، ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل ، ثم سألوكاتأخذ لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ، ومنزلتك من الله فلم تفعل ، ثم سألوكاتعجل لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل - أو كما قال له - فوالله لا أؤمن بك أبداً حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وانا انظر إليك حتى تأتيها ثم تأتي معك بصكٍ ، ومعك أربعة من الملائكة يشهدون لك انك كما تقول ، وأيم الله لو فعلت ذلك ما ظننت اني أصدقك ؛ ثم انصرف عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وانصرف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى أهله حزيناً أسفاً لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه .
ذكر قصة أبي جهل في الحجر الذي قصد قتل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وما شاهده من حماية الله تعالى لنبيه ، وكفايته إياه ورجوعه إلى قومه وإخبارهم بما شاهد
قال ابن إسحاق : ولما قام عنهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال أبو جهل : يا معشر قريش ، امحمداً قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا وشتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وسب آلهتنا ؛ واني أعاهد الله لأجلسن له غدا بحجر ما أطيق حمله ، فإذا سجد فضخت به رأسه ، فأسلموني عند ذلك أو امنعوني ، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم ؛ قالوا : والله لا نسلمك لشيء أبدا فامض لما تريد ، فلما أصبح أخذ حجرا كما وصف ، ثم جلس ينتظره ، وغدا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كما كان يغدو ، وكا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يصل إلى بيت المقدس : وكا إذا صلى صلى بين الركن اليماني والحجر الأسود : وجعل الكعبة بينه وبين الشام ، وقام يصلي وقريشٌ في انديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل ، فلما سجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) احتمل أبو جهل الحجر ثم أتى نحوه حتى إذا دنا منه رجع منهزماً منتقعاً لونه ، مرعوباً قد يببست يداه على حجره حتى قذف الحجر من