كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 154 """"""
يده ، وقامت إليه رجال قريش فقالوا له : مالك يا أبا الحكم ؟ فقال : قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة ، فلما دنوت منه عرض لي دونه فحلٌ من الإبل ؛ والله ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا انيابه لفحلٍ قط ، فهمايأكلني . قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ذاك جبريل لو دنا لأخذه . ومثل هذه القصة أيضا ما رواه ابن إسحاق قال : قدم رجل من إراش - ويقال إراشة - بإبلٍ له مكة فابتاعها منه أبو جهل ، فمطله بأثمانها فأقبل الإراشي حتى وقف على نادٍ من اندية قريش ، ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في ناحية المسجد جالس ، فقال الإراشي : يا معشر قريش ، من رجل يؤذيني على أبي الحكم بن هشام ؛ فاني رجلٌ غريبٌ ابن سبيل ، وقد غلبني عل حقي ؛ فقال له القوم : أترى ذلك الرجل الجالس ؟ - يريدون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهم يهزءون به - اذهب إليه فهو مؤديك عليه ؛ فأقبل الإراشي حتى وقف على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا عبد الله ، ان أبا الحكم قد غلبني على حقٍ لي قبله ، وانا غريبٌ وابن سبيل ، ولقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤديني عليه فأشاروا لي إليك ، فخذ لي حقي منه يرحمك الله ، قال : انطلق إليه ، وقام معه ( صلى الله عليه وسلم ) فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن معهم : اتبعه فانظر ماذا يصنع ؟ قال : وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى جاءه فضرب عليه بابه ، فقال : من هذا ؟ قال : محمدٌ فاخرج إلي فخرج وما في وجهه رانحة أي دم قد انتقع لونه فقال : أعط هذا الرجل حقه قال : نعم ، لا يبرح حتى أعطيه الذي له ، ودخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه ، ثم انصرف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال للإراشي : الحق بشانك ؛ فأقبل الإراشي حتى وقف على ذلك المجلس ، فقال : جزاه الله خيرا فقد والله أخذ لي حقي ، وجاء الرجل الذي بعثوه معه فأخبرهم الخبر ، قال : ثم لم يلبث أبو جهلاجاء ، فقالوا له : ويلك ؟ والله ما رأينا مثل ما صنعت قط قال : ويحكم والله ما هو إل ان اضرب علي