كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 155 """"""
بابي ، وسمعت صوته ، فملئت رعبا ثم خرجت إليه وا فوق رأسه لفحلاً من الإبل ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا انيابه لفحل قط ، والله لو أبيت لأكلني .
ذكر خبر النضر بن الحارث وما قال لقريش ، وإرسالهم إياه إلى يثرب إلى أحبار يهود وعقبة بن أبي معيط وما عادا به
قال : ولما رجع أبو جهل إلى قريش ، وألقى الحجر من يده وقص عليهم ما شاهد قام النضر بن الحارث بن كلدة فقال : يا معشر قريش ، انه والله قد نزل بكم أمرٌ ما أتيتم له بحيلة بعد ، قد كان محمدٌ فيكم غلاماً حدثا أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب - وقد جاءكم بما جاءكم به - قلتم : ساحر ، لا والله ما هو بساحر ، لقد رأينا السحرة ؛ نفثهم وعقدهم . وقلتم : كاهن ، لا والله ما هو بكاهن ، قد رأينا الكهنة ؛ تخالجهم ، وسمعنا سجعهم . وقلتم : شاعر ، لا والله ما هو بشاعر ، لقد رأينا الشعر ، وسمعنا أصنافه كلها ؛ هزجه ورجزه . وقلتم مجنون ، لا والله ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون ، ما هو بخنقه ، ولا وسوسته ، ولا تخليطه ، يا معشر قريش ، فانظروا في شانكم ، فانه والله لقد نزل بكم أمر عظيم .
قال ابن إسحاق : وكا النضر بن الحارث من شياطين قريش ، وممن كان يؤذي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وينصب له العداوة ، وكا قد قدم الحيرة وتلعم بها أحاديث ملوك الفرس ورستم وإسفنديار ، فكان إذا جلس رسول اله ( صلى الله عليه وسلم ) مجلساً فذكر فيه بالله وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله ، خلفه في مجلسه إذا أقام ، ثم قال : والله يا معشر قريش انا أحسن حديثاً منه ، فهلم فانا أحدثكم أحسن من حديثه ، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وإسنفديار ، ثم يقول : بماذا محمد أحسن حديثاً مني قيل : والنضر هذا هو الذي قال فيما بلغني : سانزل مثل ما انزل الله ، قال ابن عباس : نزل فيه ثما آياتٍ من القران : قوله تعالى " إذَا تُتْلَى عيلان يَاتُنَا قَالَ أسَاطيرُ الأوَّلِينَ " ، وكل ما ذكر فيه الأساطير من القران . قال : فلما قال لهم النضر بن الحارث ما قال بعثوه ، وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة ، وقالوا لهما : سلاهم عن محمد ، وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله ، فانهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم علمٌ حسن - ليس عندنا - من علم الأنبياء ؛ فخرجا حتى

الصفحة 155