كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 157 """"""
انا نعبد الملائكة وهي بنات الله . قوله : " مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ " الذين أعظموا فراقهم . قوله : " كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أفْوَاهِهِمْا يَقُولُونَ إلاَّ كَذِباً " أي قولهم : إن الملائكة بنات الله . قوله : " فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْالَمْ يُؤْمِنُوا بِهذا الْحَدِيثِ أسَفاً " أي مهلكٌ نفسك لحزنه ( صلى الله عليه وسلم ) عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم ، أي لا تفعل . قوله : " انا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأْرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أيُّهُمْ أحْسَنُ عَمَلاً " أي أيهم أتبع لأمري ، وأعمل لطاعتي . قوله : " وانا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً " أي الأرض ، وا ما عليها لفا وزائل ، ولكن المرجع إلي فأجزي كلاً بفعله ، فلا تأس ، ولا يحزنك ما ترى وتسمع فيها . ثم استقبل القصة فيما سألوه عنه من شا الفتية . فقال تعالى : " أمْ حَسِبْتَ ان أصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقيمِ كَانوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً " ، أي قد كان من آياتي فيما وضعت على العباد من حجتي ما هو أعجب من ذلك . قال ابن هشام : والرقيم الكتاب الذي يرقم فيه بخبرهم ، وجمعه رقم . ثم قال : إذ أوى الفتية إلى الكهف إلى قوله : لقد قلنا إذاً شططاً أي لم يشركوا بي كما أشركتم بي ما ليس لكم به علم . قال : والشطط ، الغلو ومجاوزة الحق . قوله : " هَؤُلاَءِ قَوْمُنَا اتّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لوْلاَ يَأتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطا بَيِّنٍ " ، أي بحجة بالغة . فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً إلى قوله : " وَهُمْ في فَجْوَةٍ مِنْهُ " . قال ابن هشام : تزاور ، تميل ، وهو من الزور ، وتقرضهم ذات الشمال ، أي تجاوزهم وتتركهم عن شمالها . والفجوة : السعة ، وجمعها الفجاء . قوله : " ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ " أي في الحجة على من عرف ذلك من أمورهم من أهل الكتاب ممن أمر هؤلاء بمسألتك عنهم في صدق نبوتك بتحقيق الخبر عنهم . قوله : " مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ " إلى قوله " بِالْوَصِيدِ " الوصيد : الباب . قال عبيد بن وهب العبسي منشداً :
بأرضٍ فلاةٍ لا يسدّ وصيدها . . . عليّ ومعروفي بها غير منكر
والوصيد أيضاً الفناء ، وجمعه وصائد ووصد ووصدا قوله : لو اطلعت عليهم إلى قوله : " لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ " إلى قوله " قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أمْرِهِمْ " أهل الملك " لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهمْ مِسْجِداً " . قوله : " سَيَقُولُونَ ثَلاَثَةٌ " إلى قوله : " وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهمْ مِنْهُمْ أحداً " يعني أحبار يهود الذين أمروهم بالمسألة عنهم ، فانهم لا علم لهم بهم . قوله : " وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ اني