كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 158 """"""
فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إلاَّ ان " إلى قوله " رَشَداً " أي لا تقولن لشيء سألوك عنه كما قلت في هذا : اني مخبركم غدا واستثن بمشيئة الله " وَقُلْ عَسَىايَهْدِيَنِ رَبِّي " الخير مما سألتموني عنه رشدا فانك لا تدري ما انا صانع في ذلك . قوله : " وَلَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلثَمِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً " أي سيقولون ذلك . " قُلِ اللهُ أعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّموَاتِ وَالأْرْضِ أبْصِرْ بِهِ وَأسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَليٍّ وَلاَ يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أحَداً " أي لم يخف عليه شيء مما سألوا عنه ، وقال الله عز وجل ، فيما سألوه عنه من أمر الطواف ، وهو ذو القرنين : " وَيَسْألُونَكَ عَنْ ذي الْقَرْنَيْنِ " الآيات ، إلى آخر خبره . وقد ذكرنا قصة ذي القرنين في الباب الأول من القسم الرابع من الفن الخامس من كتابنا هذا وهي في الجزء الثاني عشر من هذه النسخة ، ولا فائدة في إعادتها .
وقال تعالى فيما سألوه عنه من أمر الروح : " وَيَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلاَّ قَلِيلاً " روى عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : لما قدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة قال أحبار يهود : يا محمد ، أرأيت قولك : " وَمَا أُوِتيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلاَّ قَلِيلاً " إيانا تريد أم قومك ؟ قال : كلا . قالوا : فانك تتلو فيما جاءك انا قد أوتينا التوراة فيها بيا كل شيء ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : انها في علم الله قليل ، وعندكم في ذلك ما يكفيكم لو أقمتموه فانزل الله تعالى عليه فيما سألوه عنه من ذلك : " وَلَوْ أن مَا في الأْرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ مَا نَفِدَتُ كَلِمَاتُ الله ِإن اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " ، أي أن التوراة في هذا من علم الله قليل .
ذكر ما انزل على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من القرآن فيما سأله قومه لأنفسهم من تسيير الجبال ، وتقطع الأرض وبعث من مضى من آبائهم من الموتى ، وما سألوه لنفسه ، وما قالوه له بعد ذلك
انزل الله عز وجل على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فيما سأله قومه لأنفسهم فيما قدمنا ذكره ؛ قوله تعالى : " وَلَوْاقُراناً سُيِّرَتْ بِهِ الجِبْالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بلْ لِلهِ الأمْرُ جَمِيعاً " ، أي لا أصنع من ذلك إلا ما شئت . وانزل عليه في قولهم :