كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 159 """"""
خذ لنفسك ما سألوهايأخذ لنفسه قوله تعالى : " وَقَالُوا مَا لِهذَا الرَّسُولِ يَأكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشي في الأسْوَاقِ لَوْلاَ انزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نّذيراً . أوْ يُلْقَى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنّةٌ يَأكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ اتَتَّبِعُونَ إلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً " . " تَبَارَكَ الَّذِياشَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ " ، أي مناتمشي في الأسواق وتلتمس المعاش " جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الأنهارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً " . وانزل عليه في ذلك : " وَمَا أرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إلاَّ انهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ في الأْسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُم لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرًونَ وَكَا رَبُّكَ بَصِيراً " ، أي جعلت بعضكم لبعض بلاءً لتصبروا ولو شئت ان أجعل الدنيا مع رسلي ولا يخالفوا لفعلت . وانزل عليه فيما قال عبد الله بن أمية : " وَقَالُوا لَنْ يُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعاً . أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهارَ خِلاَلَها تَفْجِيراً . أوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أوْ تَأْتَي بِاللهِ وَالْمَلاَئِكَة قَبِيلاً . أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أوْ تَرْقَى في السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِّيِكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَا رَبِّي هَلْ كُنْتُ إلاَّ بَشَراً رَسُولاً " ، وانزل عليه في قولهم : انا قد بلغنا انك انما يعلمك رجل باليمامة يقال له الرحمن ، ولن نؤمن به أبدا ؛ قوله تعالى : " كَذَلِك أرْسَلْنَاكَ في أمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أوْحَيْنَا إلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لاَ إله إلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإلَيْهِ مَتَابِ " . وانزل عليه فيما قال أبو جهل وما همز به قوله تعالى : " أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهَى . عَبْداً إذَا صَلَّى . أرَأيْتَاكَا عَلَى الْهُدَى . أوْ أمَرَ بِالتَّقْوَى " إلى آخر السورة . قال ابن هشام : لتسفعن : لنجذبن ولنأخذن . والنادي : المجلس الذي يجتمع فيه القوم ويقضون فيه أمورهم ، وجمعه اندية . يقول : " فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ " أي أهل ناديه ، كما قال تعالى : " وَاسْألِ الْقَرْيَةَ " أي أهل القرية . وانزل عليه فيما عرضوه عليه من أموالهم : " قُلْ مَا سَألْتُكُمْ مِنْ أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ان أجْرِىَ إلاَّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " .
ذكر ما كان من عناد قريش بعد ذلك وعقودهم
قال : فلما جاءهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بما عرفوا من الحق ، وعرفوا صدقه فيما حدث ، وموقع نبوته فيما جاءهم به من علم الغيوب حين سألوه عما سألوه عتوا